مركز الشيخ جابر الثقافي.. عقد فريد بلآلئه الأربع يشعّ فضاء رحبا بالإبداع
02/09/2017 10:40, تونس/تـــــــــــونـــــــــس

فيما يلي النشرة الثقافية لوكالة الأنباء الكويتية (كونا):

   مركز الشيخ جابر الثقافي.. عقد فريد بلآلئه الأربع يشعّ فضاء رحبا بالإبداع

 

لئن يقول اليمّ بلسان لغتنا العربية "أنا البحر في أحشائه الدر كامن.. فهل سألوا الغواص عن صدفاتي" يأتيه الصدى من درة الكويت ( مركز الشيخ جابر الأحمد

الثقافي - دار الأوبرا) مجيبا "وأنا العقد الفريد وجامع جواهر الكلمة والإبداع ووريث أسطورة (إيكاروس) والمنارة الواعدة للثقافة الكويتية".

وإذ يتشاطؤ مركز الشيخ جابر الأحمد الثقافي مع الخليج العربي فإنه يبدو لعيني الناظر عقدا فريدا مزدانا بأربع لآلئ تشع فضاء رحبا بآمال كبيرة وأشبه ما يكون

بمرسى للأجنحة المشرعة على وسعها في سماوات المعرفة تحت شمس الحقيقة.

ومن الكويت جوهرة التاج الخليجي وموئل الثقافة والفكر منذ سنواتها الغضة وقبلة الأقلام المبدعة ونحاتي الكلمات ولوحة لريشة التشكيل والحناجر الصادحة بأطيب

البيان والفن وغيرها من صنوف الإبداع تطلّ منارة جديدة يحق للكويت التباهي بها قبلة للمبدعين والمفكرين محليا وعربيا وعالميا.

مركز الشيخ جابر الأحمد الثقافي الذي صمّم ونفّذ بإبداع دلّت عليه أربع مبان على شكل جواهر متراصّة بعضها إلى بعض في صورة لم تغب عن عقل ووجدان

القائمين عليه منذ البداية ليكون صرحا ثقافيا حضاريا غير مسبوق على مستوى الشرق الأوسط.

   ولعلّ أبدع ما في المركز الذي افتتح في 31 أكتوبر 2016 برعاية وحضور أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، أن تصميمه يمزج بين الضوء والظل،

تميّزه من الخارج كتل متعددة الانكسارات تسمح بانعكاسات لأشعة الشمس من فتحات تختلف باختلاف ساعات النهار إضافة إلى تغطية هيكل المبنى بنحو 52 ألف

متر مربع من مادة التيتانيوم وهي كمية تكفي لصنع 30 طائرة ركاب صغيرة الحجم.

   وإنشائيا بني المركز بما يواكب معامل الزلازل المعمول به في دولة الكويت اتباعا للمعايير العلمية التي تصنّفها ضمن إحدى دول النطاق الأول وهي الأقل عرضة

لحدوث الزلازل.

   وتكفي كميات الخرسانة المستخدمة في المشروع لصناعة 14 برجا مثل "برج التحرير" في الكويت إذ استخدمت في المركز كمية تزيد على 400 ألف متر مكعب

بينما احتاج البرج إلى 27600 متر مكعب فقط.

   ومن ناحية الأيدي العاملة، وصل نحو 10 آلاف عامل الليل بالنهار لينجزوا المركز عبر 14 مليون ساعة عمل بمشاركة عمالة كويتية بلغت نسبتها 20 في المئة

من إجمالي العاملين في المشروع الذي تمّ دون تسجيل إصابات أو حوادث تذكر.

   وعن فكرة إنشاء المشروع، قالت مديرة إدارة المراكز الثقافية في الديوان الأميري، المهندسة سحر العقاب لوكالة الأنباء الكويتية (كونا) إن الإدارة الهندسية في الديوان

الأميري هي صاحبة هذه الفكرة التي استنبطت من الوضع الإقليمي لدولة الكويت باعتبارها جوهرة الخليج ومركز إشعاع وعاصمة للثقافة الإسلامية، لافتة إلى الاستعانة

بالمستشارين الفنيين في الديوان الأميري لصياغة الفكرة.

   وأضافت العقاب أن المبنى يمزج بين الضوء والظل من خلال التصميم الخارجي للكتل متعددة الانكسارات الذي يساهم في انعكاسات متعددة لأشعة الشمس داخليا

من خلال فتحات تختلف باختلاف ساعات النهار والدرجات المتعددة لسقوط أشعة الشمس على الأسطح.

   وأوضحت أن تغطية الواجهات الخارجية بمادة التيتانيوم وطريقة تركيب شرائحها المتداخلة وغير المنتظمة كان له أثر كبير في إضافة التأثير المتلألئ للمبنى عن بعد.

ومن جهته، اعتبر الرئيس التنفيذي للشركة محمود أبوعامر أن المركز يعدّ منبرا للتبادل الثقافي ومحطة إلهام وتعليم وتثقيف ومركزا للثقافة والفنون والآداب والإبداع والتفكير

الحر في الكويت.

   وأضاف أبوعامر أن البلاد لطالما كانت سباقة في ميادين الثقافة والفنون والآداب ووجوده على أراضيها استحضار للهوية الكويتية وإعادة تشكيلها من خلال الوسائل

الهندسية الابداعية الحديثة.

   وأوضح أن هذه التحفة الهندسية ذات شقين أحدهما التصميم والآخر التنفيذ، إذ جاء تصميم المركز من العمارة الإسلامية المميزة لتاريخ الفن والإبداع. فمن الداخل

يمكن للزوار التمتع بالمنظور الداخلي للمركز وتصميمه الهندسي الجميل للقاعات والمسارح، كما أضفى موقعه على شارع الخليج العربي أهمية سياحية للمشروع علاوة

على  أهميته ثقافيا وفنيا.

   ولفت إلى استخدام 25 ألف طن من الحديد ذي التصاميم المعقدة حيث اعتمد في إنشاء المباني من الخارج على إعداد هيكل معدني حر دون ركائز داخلية،

فيما اعتمدت الركائز الخارجية على أبعاد 70 مترا وبارتفاع 45 مترا.

   وذكر أن إكساء المباني بمادة التيتانيوم التي يتم استعمالها للمرة الأولى في الشرق الأوسط من خلال شراء نحو 120 ألف متر مربع، استعمل نصفها لتغطية

الواجهات الخارجية لأنها مادة غير قابلة للصدأ ومقاومة للعوامل الجوية لعشرات السنين، إلى جانب الصلابة وتحمل الأوزان وخفة الوزن والمتانة.

   واتخذ المركز من ساحة العلم منصة له، أقيمت على مساحة جملية قدرها 214 ألف متر مربع وبلغت مساحة الأرض التي شيّد عليها المركز، أكثر من 110

آلاف متر مربع لتضم حدائق وساحات خضراء تجاوزت مساحتها 120 ألف متر مربع من خلال المباني الأربعة ونافورة راقصة ومرافق تخدم الزوار، مع توفير

مواقف تأوي 3200 سيارة.

   وتباينت المباني الأربعة من حيث الغرض الذي صممت لأجله، ويمسح أكبرها 10 آلاف متر مربع ويتكون من مسرح رئيسي (المسرح الوطني)، يتسع لحوالي

2000 شخص إضافة الى المسرح الدرامي الذي يتسع لـ 700 شخص وآخر للبروفات.

   ويتكوّن المبنى الثاني وهو مركز الموسيقى، الذي يقع على مساحة 7000 متر مربع من قاعة كبيرة للحفلات الموسيقية تتسع لـ 1200 شخص فضلا

عن مسرح ومكتبة للمؤلفات الموسيقية مخصصة لجميع الأعمار.

   وخصّص المبنى الثالث من المركز للمؤتمرات ويحتوي على قاعة سينما تتسع لـ 430 شخصا وقاعة متعددة الأغراض تتسع لـ 520 شخصا إضافة إلى

قاعة مخصصة للمحاضرات، بينما يشتمل المبنى الرابع على المكتبة والمستندات التاريخية ومسرح متعدّد الأغراض وقاعة اجتماعات.

   وتشكّل نافورة مركز الشيخ جابر الأحمد الثقافي إضافة جديدة إلى المعالم السياحية والجمالية في الكويت حتى باتت إطلالتها الساحرة بألوانها الزاهية وتشكيلاتها

الجميلة مقصدا يجذب إليه أنظار زوار المركز.

   ويعدّ المركز من أسرع المشاريع الهندسية العالمية من حيث التصميم والتنفيذ، إذ أنجزه فريق عالي الكفاءة تحت رعاية الديوان الأميري ممثلا في الإدارة الهندسية

ورئيس الشؤون المالية عبدالعزيز إسحاق الذي كان له الفضل في تذليل كل الصعاب التي واجهت عملية التنفيذ ليرى النور في أقرب وقت.

   وبفضل كل تلك الخصائص، ومن أجل ما توافرت للمركز من إمكانات يبني الكويتيون آمالا عريضة على هذا الصرح العملاق الراقي لجذب السياح ونشر

الثقافة وتوفير بيئة ترفيهية هادفة تستحضر أمجاد الكويت وتزيد من بريقها لتعود من جديد درة للخليج.

   وبهذه المناسبة التقت وكالة الأنباء الكويتية (كونا) نخبة من المثقفين الكويتيين المعنيين بالفنون والآداب الذين أضحت أعمالهم لامعة ومبهرة في المجال الثقافي

وتحدثوا عن الآمال العريضة المعلقة على المركز.

   وقال وزير الإعلام الكويتي الأسبق والإعلامي، محمد السنعوسي إن إقامة مركز ثقافي شامل يلبي طموحات الكويتيين كان حلما وأصبح حقيقة ماثلة.

   وأعرب السنعوسي عن أمله في أن يقدم مركز جابر الثقافي جملة من العروض الثقافية التي ترقى للمستوى العالمي لتحظى باهتمام الحضور قائلا : "هكذا

أتصور.. هكذا أتمنى.. هكذا أحلم بأن تكون الكويت، وقد هيّئت لتكون كذلك وأن تبقى دائما أكثر من مركز إشعاع ثقافي ومعرفي كما كانت دائما وأن تؤدي

رسالتها الحضارية المعهودة".

   وأضاف أن هذا المركز "يعطينا أيضا القدرة على أن نستقدم وندعو القائمين على كبريات المسارح العالمية من موسيقى وباليه وفنون كثيرة وتنظيم محاضرات

وندوات عالمية وأن يكون لدينا برنامج واضح وفق آلية متقنة لعمل هذا المركز الثقافي لتقديم أروع وأضخم العروض".

   ولفت إلى أن المركز من شأنه أن يستقطب أهل الثقافة والجمال من مختلف أنحاء العالم"، مشيرا إلى أن هذا الفضاء يمكن أن يلعب دورا في مجال السياحة الثقافية

   من جانبها، قالت الشاعرة سعاد الصباح في تصريح لـ(كونا) إن "دولة الكويت بهذا الصرح الثقافي العملاق تكون قد انطلقت إلى آفاق جديدة تؤكّد ريادتها

في الساحة الثقافية ومثل هذه المنارات ليست غريبة على الكويت التي كانت دائما مركزا للاشعاع الثقافي ومنهلا للعلم وقبلة للمبدعين والمفكرين".

وتابعت قائلة : "من الكويت انبثقت الحركة الفكرية والثقافية والتشكيلية التي لم تقف فيها بكل الظروف وهي نتاج لعقل كويتي متّقد، ومركز الشيخ جابر الأحمد الثقافي

هو تأكيد لهذه الحيوية، فالكويت خرجت من غلالة أحزانها وكسرت العصا التي وضعت في عجلاتها وانطلقت إلى أفقها صانعة للأمل والكلمة وللجمال وستبقى كذلك".

   بدوره قال الشاعر عبد العزيز سعود البابطين لـ (كونا) إن المركز يمثل اليوم نقطة تحول كبيرة في تاريخ الحياة الثقافية وسيكون له شأن كبير في نهضة

الكويت، من خلال مواكبة هذا الصرح لأنشطة "تعمل على تفعيل دور الثقافة في تنمية المجتمع بما يليق بتاريخنا وحاضرنا للوصول إلى مستقبل مزدهر،

خاصة وأنه يتمتع بتجهيزات وتقنيات ضخمة ومسارح وقاعات مصممة بشكل مدروس وعلمي."

   وذكر أن مركز الشيخ جابر الأحمد الثقافي بطرازه الفني كتحفة معمارية أو بدوره في تقديم الأمسيات الأدبية والفنية، يستطيع أن ينشط السياحة الداخلية

ويستقطب الضيوف الوافدين من دول الخليج العربي.

المزيد

جهات

14/11/2018 17:17
صفاقس : الدائرة الجنائية المتخصصة في العدالة الانتقالية بصفاقس تعقد غدا الجلسة الأولى للنظر في قضية أحداث الخبز في جانفي 1984 (الناطق...
  14/11/2018 16:16
القصرين : ورشة عمل لتقديم مشروع التصرف في المشاهد الطبيعية في المناطق الأقل نموا...
  14/11/2018 16:10
المهدية : حادث مرور يودي بحياة أربعة أشخاص من بينهم طفلة صغيرة
  14/11/2018 15:54
المنستير :من المنتظر دخول البوابة الالكترونية للهيئة الوطنية لمكافحة الفساد حيّز...

عالمي

14/11/2018 17:16
استقالة الأمين العام للحزب الحاكم في الجزائر
14/11/2018 17:12
نائب الرئيس الأمريكي يؤكد أن أعمال العنف ضد الروهينغا في ميانمار "غير مبررة"
14/11/2018 16:58
وزير الخارجية الفلسطيني يطالب التشيك بعدم نقل سفارتها إلى القدس المحتلة

الأكثر قراءة

أريانة : بلدية أريانة تطلق مشروع المدينة الذكية احتفالا بالعلم (281 views)
- الترجي التونسي بطل افريقيا (196 views)
تونس تعيش وضعا سياسيا مترديا يهدد الإنتقال الديمقراطي .. وتستحق حزبا قائما على المبادئ والاخلاق (سعيد العايدي) (193 views)
تحديثات تويتر النشرة الإخبارية الاتصال بنا

للحصول على النشرة الإخبارية، الرجاء التسجيل


tel: 71889000
fax: 71883500, 71888999