الشاعرة سعاد الشايب وتجربة المقهى الثقافي: سير على أشواك الأعراف والتقاليد وكسر للصورة النمطية للمرأة في قبلي
09/12/2019 00:13, منوبة/تـــــــــــونـــــــــس

قبلي 8 ديسمبر 2019 (وات، نعيمة عويشاوي) ـ "صحراء.. قلبي عليك.. ما ناءت الأحمال وما لم تحتمل خيل على وهم تخبّ.. قلبي على غيمة الصحراء.. أنىّ من آهة الراعي.. ومن نار على برد الرماد تهبّ"...

عبارات ترنمت بها الشاعرة سعاد الشايب، ابنة صحراء دوز المسكونة بالحروف إلى آخر النبض، استنطقت فيها وبها حجر المكان بقبلي القديمة وأبوابها، محلقة على أجنحة الأمل، معانقة عطر الواحة وسحرها... عبارات كأنها صرخة متيم يروم بث روح الحياة في تاريخ للأرض والمكان والإنسان، هبت عليه رياح النسيان ...

في هذا المكان، الشاهد على تاريخ قبلي الضارب في القدم، وما يميزها من جمال طبيعي ومعماري، والواقف على أطلال ذاكرة شعبية تختزن وشم الماضي وخلاصات سنيه، جسدت سعاد، التي أصدرت عددا من الدواوين الشعرية، ونشطت برامح ثقافية في إذاعة نفزاوة، وأثثت بمداخلاتها مسامرات وملتقيات وطنية وجهوية كثيرة، تجربتها الثقافية وميولاتها الإبداعية في مشروع "مقهى ثقافي".

ولادة جديدة أرادتها سعاد أفقا جديدا يطل على قبلي القديمة، المدينة التاريخية الغارقة في الخراب المعماري، وحديقة تزهر فيها روح الإبداع لدى أبناء المنطقة، وتنفس عما يضطرب في أفلاك قرائحهم من صور مثخنة برموز الاستعارات والمجازيات وانطباعات سكينة المكان وهدوئه، المزدحمة بجمال الواحة وسحر الصحراء.

انطلق نشاط "المقهى الثقافي" في شهر رمضان المنقضي، ليكون ملتقى مبدعي المنطقة من الجنسين في لقاءات أدبية شعرية تتماهى وسحر متحف "دار الجدود"، المتحف الذي يختزل مشاهد الماضي ويخلد معمار قبلي وعاداتها واليات مطابخ أهلها وأفرشتهم وأغطيتهم وتقاليدهم الشعبية.

في هذا المكان، التقطت سعاد صوت حفيف النخيل، وترانيم سعفها المجدل، وصدى الخلاء الصامت المنبعث من ثنايا الواحة، كي تستلهم منها ديكور مقهاها البدوي.. ومضمون كلماتها الشعرية المشحونة بالدلالات الإيحائية، والصور البلاغية المتناغمة مع جدلية الواقع.

نزعت سعاء رداء بنت الصحراء المتكئة على الأحلام الباهتة، لتجعل من مشروعها الثقافي صرخة في وجه التقاليد والأعراف، واندفاعة صادقة لكسر الصورة النمطية للمرأة، مؤكدة أنها "تخطت حاجزا مجتمعيا بصعوبة قصوى"، وأنها "ناضلت بإرادة قوية من أجل حلمها المستفز للأعراف".

خاضت الطريق الشائكة، حسب توصيفها، "بدعم عدد من مثقفي المنطقة، واستنادا إلى اقتناع تام بأن الشاعر حمّال هموم الإنسان، وبأنه دعامة لإعلاء درجة الوعي"، مع خوف من استقطاب الحرفاء لمثل هذه النوعية من المقاهي، خاصة أنها تدار من قبل امرأة مسكونة بالحلم بالحرف وبالحرية.

بدايتها كانت متعثرة سعت فيها بكل ما أوتيت من جهد إلى تسويق الفكرة في أوساط المثقفين ثم العموم، وإلى الغوص في الداخل المضطرب في نفسية نساء المنطقة، التواقات إلى الحرية والإبداع، والمكبلات بقيود المجتمع...

خطوة تلو الأخرى، استطاعت سعاد فتح تنشيط محركات الوعي وفك العقد التقليدية، لا سيما عبر الأنشطة الثقافية والأمسيات الشعرية، ومن خلال الاجتهاد في تدمير سياقات السائد في الثقافة والفن، عبر الاإحار في إبداعات الموسيقى الطربية والفنون البدوية، لينتهي بها الأمر بالمساهمة في تأسيس "الصالون الثقافي" بالجهة، وإكمال المشهد التراثي ب"المتحف التقليدي"، وإعداد برنامج ثقافي متواصل بالشراكة مع البلدية وجمعية صيانة مدينة قبلي القديمة.

ببساطتها وعفويتها وحيويتها، ضمخت سعاد فناجين القهوة التي تقدمها لحرفائها، والتي يراها البعض ماء و قليلا من مسحوق القهوة، بجمال روحها، وعنفوان عشقها اللامتناهي للأرض.. وللصحراء..

تفتح سعاد المقهى كل صباح بنفس الشغف والحماس آملة أن تستقطب مزيد الحريفات لإخراج المرأة من جبتها القديمة، وفتح أفق أمام اقتصارها على التزامات البيت المغلق.. المليء باللاءات العائلية والمجتمعية، معتبرة أن ما تقوم به يمثل، وفق زعمها، "ثورة ناعمة عن طريق الكتاب والموسيقى والتبادل الثقافي".

تدعو سعاد المرأة في قبلي إلى استعادة دورها الاجتماعي والثقافي بأكثر فاعلية، والقضاء على الصورة الكلاسيكية التي رافقتها طوال سنوات، مع التفتيش عن دور خاص بها في المجتمع، تناضل من أجل إنجاحه والتميز فيه، حتى تكون أكثر فعلا في الحياة، ونواة حقيقية من أجل أن يزدهر المجتمع وتزهر الثقافة.

وهي تتطلع إلى دعم الجمعيات وكافة المسكونين بالإبداع، بالحضور لمواكبة الأنشطة، ومساعدتها على تخطي صعوبة جسر التجربة، الذي ظل صعبا عليها بمفردها، حسب تصريحها.

وتستطرد مرددة كلمات قصيدتها "قلق": "سأبني عشا.. لا تطوله يد الفواجع والرياح.. سأجفف عرق السنين.. وأخيط كفنا للقلق.. سأعد كأسا للفرح، سأجر سهلا جبلا بأسره من دمي.. وأغرق الدنيا في ضياءات الألق... وأظل ألهث... ألهث.. أقضي العمر خلف أحلامي بين الأنامل... والورق"...

ن ع

المزيد

جهات

  18/01/2020 19:28
توزر: اختتام مشروع نساء سفيرات للمشاركة المدنية وتأكيد ضعف مشاركة المرأة في أنشطة بلديات...
  18/01/2020 18:29
المنستير: اجتماع اقليمي يدعو سلطة الإشراف لتوفير اليد العاملة المختصة والتجهيزات في...
  18/01/2020 16:16
باجة : جمعية "الطفل السعيد" تركّز أوّل مكتبة قارّة بالمدرسة الريفية "هنشير بورويس" في...
  18/01/2020 15:14
سيدي بوزيد: توزيع 30 دفتر علاج لفائدة عاملات بالقطاع الفلاحي في الرقاب في اطار البرنامج...

عالمي

18/01/2020 23:46
مسؤول أمريكي: الصراع في ليبيا يشبه الصراع السوري بشكل متزايد
18/01/2020 23:38
الولايات المتحدة تفرض عقوبات على قائد إيراني لدوره في قتل محتجين في ماهشهر
18/01/2020 23:03
الرئيس اللبناني يطلب من قادة الجيش والأمن "فرض الأمن" في وسط بيروت

الأكثر قراءة

الفوراتي يؤكد الحرص على إدراج شهداء المؤسسة الأمنية ضمن قائمة شهداء وجرحى الثورة والطبوبي يدعو إلى حماية المؤسسة الأمنية من الإختراق (1792 views)
هشام الفوراتي: "تطور الأوضاع في ليبيا يجب ألا يلهينا عن التحديات المطروحة على الحدود الغربية للبلاد" (958 views)
المجلس الوطني لحزب التيار الديمقراطي يفوض المكتب السياسي لقيادة المشاورات الحكومية (929 views)

النشرة الثقافية لوكالات الأنباء العربية

  28/09/2019 10:00
النشرة الثقافية لوكالة الأنباء العمانية
  27/07/2019 14:18
النشرة الثقافية لوكالة أنباء البحرين
تحديثات تويتر النشرة الإخبارية الاتصال بنا

للحصول على النشرة الإخبارية، الرجاء التسجيل


tel: 71889000
fax: 71883500, 71888999