زغوان : عاصمة السياحة البديلة: بين حلم منشود وواقع الإجراءات المعطّلة
13/03/2020 22:50, توزر/تـــــــــــونـــــــــس
زغوان 13 مارس (صالحة محجوبي/ وات) - زغوان الجنّة الطبيعية المنتصبة على سفوح الجبال

زغوان 13 مارس (صالحة محجوبي/ وات) - زغوان الجنّة الطبيعية المنتصبة على سفوح الجبال، هواؤها، عذوبة مائها، خضرة أراضيها، جبالها الشامخة

وزيتونها وأشجار الصنوبر وطيورها تستدرج زوارها ليلقوا حملهم بين أحضانها ثم يستريحون من عناء ضوضاء وصخب المدن.

بين أعالي الجبال وفي أعماق الغابات وحقول الزيتون تنتصب ثلاثة فضاءات سياحية ايكولوجية توظّف مخزون الجهة من الثراء البيئي والطبيعي وتعمل على

تقديم طبق مميز من عاداتها وتقاليدها في المسكن والأكل والملبس والموسيقى وحتى أثاثها القديم وحرف أهلها من الاعمال اليدوية التي تتحول الى مكوّنات من

ديكور أو أثاث في غرف النوم.

فالسياحة البديلة في ولاية زغوان المقتصرة منذ انطلاقتها في عام 2005 على ثلاث وحدات إيواء هي دار ضيافة في مدينة زغوان وأخرى في سيدي مدين

وإقامة ريفية جبلية في جبل سيدي عامر بمنطقة جوقار، ماتزال نشاطا بكرا وأرضا خصبة لمزيد جذب المستثمرين إليها خصوصا وأن العديد منهم قدم ملفّ

مشروع وانطلق في إجراءات البناء لكن عقبة موافقة وزارة الفلاحة ومنحهم الاذن للبناء فوق هذه الأراضي الفلاحية يعطّلها ويؤجّلها الى حين.

"دار زغوان" التي فتحت أبوابها منذ خمس عشرة سنة في منطقة رويقية على بعد كيلومترين اثنين من وسط مدينة زغوان هي الاقدم من بين دور الضيافة

والأكثر شهرة وروّجت الى جانب اسمها اسم مدينة زغوان وجهة للسياحة الايكولوجية بحسب صاحب الفضاء إسكندر الزريبي.

لا تكاد الحركة تهدأ في هذه الدار سواء من مقيمين أو زوار عرضيين يهبون إليها لقضاء يوم أو نصف يوم أو بعض الساعات مستفيدين بخدمات جيدة

وأكلات بيولوجية من منتوجات الضيعة التابعة للفضاء أو منتوجات بيولوجية أخرى تعوّد صاحب الفضاء على اقتنائها من الاسر القريبة باعتبار أنه يشغّل

قرابة ثلاثين عائلة بصفة مباشرة وستين عائلة أخرى بصفة عرضية مثلت السياحة البديلة مورد رزق لهم.

المشروع مربح بالنسبة إليه رغم أنه انطلق بدافع حب للمكان وليس بهاجس الربح حسب قوله، لذلك فسعيه لتطوير خدماته وتنويع مكوّناته لا يتوقف وهو

يستعد بمناسبة الاحتفال بمرور 15 سنة على انجاز الفضاء في أفريل المقبل، لافتتاح حمام ايكولوجي وضيعة بيولوجية تضم جميع النباتات الجبلية ومتحف

فلاحي يحوي آلات فلاحية قديمة.

يؤكد إسكندر الزريبي أنه "لتطوير القطاع على الدولة أن تؤمن به وبقدرته الهائلة في تحريك الاقتصاد الجهوي" حيث وجب حسب رأيه تسهيل إجراءات

الحصول على التراخيص الضرورية وأن تبادر الإدارات المعنية بزيارة المستثمرين وتقدم الخدمات لهم نظرا لآفاق السياحة البديلة الواعدة التي باستطاعتها

تثمين ضيعات المعمّرين والمساكن المبنية عليها في عدد من مناطق الولاية عبر ترميمها واستغلالها كفضاءات سياحية بعدما باتت اليوم مهملة فآخر استغلال

لها كان في ستينات القرن الماضي عن طريق الرئيس الراحل بورقيبة.

وعلى خلاف الدار الأولى فإن الإقامة الريفية "قصر الزيت" تنتصب أعلى جبل سيدي عامر ويسمح موقعها للزوار برؤيتها من بعيد لكن أشجار الغابة الكثيفة

تخفي وحدة سياحية متميّزة حيث أعدّت غرفها القليلة على شكل مباني تقليدية كالقصور الصحراوية ومساكن الشمال الغربي حتى أن مفروشاتها تمت

بحسب طابع كل جهة من هذه الجهات.

ويجمع المشروع الممتد على مساحة 440 هك بين السياحة البيئية والتعريف بزيت الزيتون التونسي باعتبار أنه يضم مساحات كبيرة من الزيتون ومتحف

للزيت ويقدم أنماطا ثقافية متنوعة ترحل بمخيّلة المشاهد بين قرى ومدن تونسية متنوعة وتوفّر للزائر وسطا طبيعيا ثريا بتنوّع بيولوجي للجبل من أشجار

وحيوانات وطيور.

لكن صاحب المشروع الاسعد حسونة الجديدي أكّد أن مشروعه بمثابة التحدّي نظرا لوعورة التضاريس ولقلة تشجيعات الدولة للقطاع، معتبرا أن دور الدولة

غائب تماما فهي لم تقدم لهم التسهيلات كما أنها لم تعر المسألة اهتماما يذكر حسب قوله، وهو القطاع المدرّ للربح والمشغّل لسكان هذه الأرياف فهو يشغل

لوحده قرابة 200 شخص بصفة مباشرة وغير مباشرة.

ويستطرد "رغم أن الفضاء يستقبل نزلاء من الشخصيات المهمّة كالسفراء المعتمدين في تونس والوفود الاميرية العربية إلا أن المسلك الموصل للإقامة غير

معبّد لذلك يبقى التحدي بالنسبة إليه خوض المغامرة لوحده والتسويق للعلامة التجارية للفضاء بعلاقاته وبفضل الخدمات الراقية التي يقدّمها، على حد قوله .

ولمزيد الاهتمام بفضاءات السياحة البديلة يقترح تركيز مصاعد آلية ليتحول النشاط الى نشاط دائم على امتداد السنة فضلا عن ضرورة مراجعة الدولة لسياستها

في مجال السياحة البديلة حتى لا يبقى قطاعا هامشيا ولا يتحول الى منتج يباع بتكاليف منخفضة.

الفضاء الثالث الناشط في مجال السياحة البديلة "ديديا رانش" كان يستقبل بعض الزوار الاجانب ويقدم لهم الخدمات السياحية كما كانت هنالك حضيرة تشتغل

وظهر الفضاء رغم عدد من مكوناته الجاهزة كما لو أنه حضيرة بناء.

يقول صاحبه سامي حيدر في كلمات تحد " أشكال تنسيق بين وزارة الفلاحة ووزارة السياحة عطّل فتح الفضاء وأنا مستعد لطرق أبواب جميع الوزارات المعنية

أو دعوتهم الى المشروع لإيجاد الحل وسأعمل كل ما في وسعي لافتتحه قريبا" الفضاء مقام في أحد حقول الزيتون بسيدي مدين بناه ما بين 2016 و2018

لكن قرار وزارة الفلاحة القاضي بتحجير البناء على أراض فلاحية أجّل الافتتاح الذي كان مقررا في عطلة مارس الحالية.

ويضيف حيدر والغضب يبدو في صوته وملامحه "لقد حصلت على موافقة وزارة السياحة بالبناء فانطلقت في المشروع وجهّزته بمرافق عدة منها ثلاثة مطاعم

ومخبر لصنع كعك الورقة بالنسري ومسبح وتسع غرف تضم 24 سريرا ومهبط للطائرات الصغيرة ومسلك للحيوانات وضيعة بيولوجية تضم الى جانب

الزيتون أصناف مختلفة من الأشجار المثمرة ثم حصلت بعدها على الموافقة النهائية من لجنة ممثلة لثماني وزارات".

لكنه فوجئ وبحسب تأكيده بدعوة المصالح الفلاحية له بعدم استغلال الفضاء إلا بعد تسوية وضعيته مع وزارة الفلاحة ليبقى المشروع مؤجّلا الى حين استجابة

هذه الوزارة لندائه وقد يسعفه الحظ في الأسابيع القليلة المقبلة لينال الاذن بانطلاق النشاط وفق ما ذكره لــ(وات) المدير الجهوي للسياحة صالح قسّام.

ص م

المزيد

الأكثر قراءة

وزارة الصحة : 66 حالة وفاة و 1271 إصابة جديدة بفيروس كورونا (458 views)
وزير الصحة: تونس وجهت طلبات للحصول على 5 ملايين جرعة من لقاح كورونا (331 views)
في نقاش ميزانية رئاسة الجمهورية... تقييم لعمل قيس سعيد واستغراب من الترفيع من ميزانية الرئاسة (243 views)

النشرة الثقافية لوكالات الأنباء العربية

تحديثات تويتر النشرة الإخبارية الاتصال بنا

للحصول على النشرة الإخبارية، الرجاء التسجيل


tel: 71889000
fax: 71883500, 71888999