وصمة السجن..جحيم ...تحت اقدام المسرحات
14/12/2018 15:28, منوبة/تـــــــــــونـــــــــس

تونس 14 ديسمبر 2018 (وات)- /نعيمة عويشاوي/- لم تتوقف السجينة "نورة ش" ذات ال56 عاما منذ أن أنهت عقوبتها السجنية عن طرق باب السجن لطلب المساعدة والاحاطة بعد ان سدت امامها الابواب وضاقت بها السبل ليصل الامر بها الى طلب إعادتها الى السجن، رغبة لم تستطع كبح جماحها منذ تسريحها، ولم تفقد الامل في ان تعود الى هناك مرة اخرى، ولم تياس من ان تلين القضبان الحديدية بزنزانات السجن لتحتضنها من جديد بعد أن وجدت قضبانا اجتماعية اشد سمكاً وغلظة.

طلب نورة العودة الى السجن لا يعني أن المعتقل مكان يطيب فيه العيش، ولكنه يعكس معاناة النساء السجينات ما بعد السجن، وهو يضع نجاح مقاربة الادماج والرعاية اللاحقة بالسجون والمشاركة المجتمعية على المحك. هذه المقاربة، ورغم النوايا الحسنة، ضاعت في متاهة من الاجراءات المعقدة والبعيدة عن الواقع، والفاقدة للنجاعة والفاعلية، خاصة بعد أن تصطدم بحاجز العائلة وبالوصم الاجتماعي، وبتخلي المجتمع المدني والقطاع الخاص عن دورهما المحوري في هذا المجال .

عشرات السجينات من مختلف جهات الجمهورية، بالسجن المدني بمنوبة، وبمختلف الوحدات السجنية المخصصة للنساء بباقي السجون، تنطلق قصصهن من زلة فعقوبة مؤقتة فعقاب مؤبد في محكمة المجتمع، مع وصمة عار لن تمحي، ليكون مصيرهن الشارع بلا عمل وبلا سند، وسط ظروف لا تشجع إلا على العود إلى الجريمة.

المراة السجينة والتي تطور عددها من 424 امراة مابين 1956 و1960 الى 624 سجينة في 2017 منهن 184 سجينة محكومة ما يزال وجودها داخل السجن مرفقا بأحكام سلبية ووصم مدمر يصنفها في دائرة المجرّدة من الحقوق ويسحب منها حقها في الحياة كانسانة سوية.

المنظمة الدولية للاصلاح الجنائي قامت باستطلاع للراي في سجني منوبة والمسعدين في فيفري 2014 شمل201 سجينة يمثلن 32 بالمائة من جملة السجينات في تونس(630 سجينة)، خلصت إلى أن 41 بالمائة من السيدات اللاتي شاركن في الاستطلاع تعرضن للوصم من قِبل أسرهن والمجتمع نتيجة لسجنهن، و أن 39 بالمائة منهن واجهن حالة من الانهيار الأسري، و9 بالمائة تم حرمانهن من أطفالهن، ونفس النسبة هجرهن ازواجهن، كما فقدت ربع هؤلاء السجينات عملهن، والخمس مسكنهن وحرمت 25 بالمائة من عملهن انظر (الرسم1)

مساعي للتاهيل والتكوين...

امام المشاكل التي تواجه المسرحات ، وخاصة انقطاع الروابط العائلية، فإن الخيارات تصبح محدودة وهي إما بناء شخصية متوازنة سوية ، أو المضي قدما في درب الانحراف.

وزارة العدل ومصالح الادارة العامة للسجون والاصلاح رات في الاعداد النفسي والتاهيل والتكوين بالسجون احد مقاربات استئصال النزعة الاجرامية وتخفيف الإقصاء والرفض الاجتماعي، واعتمدت في السنوات الاخيرة اليات تحرص على اعداد المساجين والسجينات على مواجهة المجتمع، وعلى بناء شخصيات مضادة للسلوك الانحرافي، وللعقبات النفسية، ووقايتهم من العود والتي بلغت نسبتها 39،2 بالمائة حسب مؤشرات الإدارة العامة للسجون والإصلاح في 2017.

المقاربة ترتكز على التاهيل والاحاطة وتجهيز الورشات الخاصة ورصدت وزارة العدل لهذا الغرض اعتمادات هامة قدرت ب 1,9 مليون دينار( حسب تقرير مشروع ميزانية الدولة 2018 ) وسط جدل كبير حول جدواها خاصة في ظل افتقادها الى ارضية مجتمعية ، وحول نجاعتها التي أكد الباحث في علم اجتماع الجريمة، الدكتور سامي نصر، على انها " تتوقف اولا عند نظرة المجتمع تجاه المسرحة وتضيع جدواها كليا مع اي تفاعل سلبي تجاهها" (انظر الرسم2)

احدى اليات التاهيل في السجون هي مكاتب الادماج والرعاية اللاحقة والتي عززت عمل مكاتب العمل الاجتماعي بمختلف السجون وكرست الرغبة في مساعدة هذه الفئة المستضعفة في المجتمع، في غياب ميزانية خاصة بها وتوفير امكانيات لوجيستية وبشرية لها، وتهدف إلى إعداد السجينة نفسيا، وبسط الارضية الملائمة لاعادة اندماجها في المجتمع .

التجربة التي لم تنطلق سوى بتاريخ17 ماي 2017 ، عممت على مختلف الوحدات السجنية بتركيز 6 مكاتب ادماج ورعاية لاحقة منها مكتب سجن منوبة ومكاتب بسجون جندوبة وحربوب وقفصة وصفاقس والكاف وسوسة.

وقد انتفعت بخدمات هذه المكاتب منذ انطلاقها 88 سجينة تلقين دورات تكوين مهني وادماج اجتماعي ومهني ورعاية لاحقة وذلك من جملة 184 سجينة محكومة، ومكنت 06 سجينات من شهادة الكفاءة المهنية وقدمت ل 10 مسرحات خدمات ادماج مهني ول18 مسرحة خدمات ادماج اجتماعي فضلا عن تمتيع 28 سجينة بمتابعات مختلفة بعد الافراج عنهن.( رسم3)

هذه التجربة بالسجن المدني بمنوبة كمؤسسة سجنية خاصة بالنساء تضم اكثر من نصف السجينات على المستوى الوطني341 سجينة اسفرت منذ تركيز القسم بالسجن في مارس 2017 عن معالجة 83 ملف سجينة مسرحة، ظلت 20 منهن فقط بصدد المتابعة، بعد تدخلات اجتماعية محتشمة للبقية وانتصاب واحدة فقط لحسابها الخاص.

اميرة الراجحي المكلفة بالمكتب اوضحت أنه رغم ابداء التفهم من الجهات الرسمية والجمعيات حول وضعيات السجينات وحاجتهن الى المسكن والعمل لتدبير قوتهن، وللمضي قدما في درب الاصلاح الذي عمل عليه السجن، فان الحلول محدودة والنتائج غير مجدية، فضلا عن غياب التنسيق بين جميع الاطراف المتداخلة.

واضافت انه يتم متابعة السجينات نفسيا والاحاطة بهن من قبل الاخصائيين النفسيين والاجتماعيين لدعم مواجهتهن لمقاطعة العائلة لهن، ولتحمل تبعات العقوبة النفسية، كما يتم، قبل سنة على الاقل من نهاية العقوبة، اعدادهن نفسيا لمواجهة مرحلة ما بعد العقوبة، ثم الاتصال بعائلاتهن وتشخيص محيطهن العائلي والاجتماعي ووضعهن المادي، مشددة على ان من اصعب المراحل التنسيق مع الهياكل المعنية بالادماج والجمعيات ومراكز الاحاطة.

بيد انه وامام الحرص الكبير على ضمان مواءمة واقع السجون التونسية مع المعايير الدولية، ومع المعايير التي وضعتها المنظمات الدولية على غرار المرصد الأورومتوسطي لحقوق الانسان، ومنظمة الاصلاح الجنائي، فقد تركز الاهتمام على تنويع آليات إصلاح السجون ومنها آلية التكوين والتاهيل المهني التي حولت فضاء السجون إلى فسح للابداع الفني والحرفي.

إلا أن هذه الاليات لم ينعكس مردودها إيجابيا على واقع المسرحات، ولم تحقق الاهداف المرجوة رغم الاعتمادات الهامة المرصودة للغرض خلال السنة الفارطة، ولم تمكن، حسب الادارة العامة للسجون والاصلاح سوى من تشغيل مسرحتين اثنتين وانتصاب اثنتين للحساب الخاص، وذلك منذ بداية تركيز مكاتب الادماج والرعاية اللاحقة، وينتظر أن يتم استكمال اجراءات إسناد قروض لاربعة سجينات، بحسب تاكيد مصالح ادارة الدفاع الاجتماعي بوزارة الشؤون الاجتماعية .

كما انتفعت 312 سجينة سنة 2017 بالتكوين في 15 ورشة موزعة على 5 سجون واستفادت 122 فتاة بتكوين في مركز الاصلاح بالمغيرة، في حين لم تتوفر اية ورشة بوحدات النساء بسجون المسعدين وقفصة والقصرين. انظر (الرسم4 )..

وأسندت 49 شهادة للسجينات خلال السداسي الاول من 2018، إضافة إلى 13 شهادة للفتيات بمركز المغيرة خلال نفس الفترة. كما أسندت الوكالة التونسية للتكوين المهني85 شهادة تكوين خلال السنة التكوينية 2017-2018 الى المنتفعات بالتكوين في سجن منوبة وصفاقس، وفي مركز إصلاح الاطفال الجانحين بالمغيرة.

ولم تسفر تلك الشهادات عمليا سوى عن تمكين 6 مسرحات، خلال شهر سبتمبر في ولاية جندوبة، وذلك ضمن برنامج "رائدة" للتمكين الاقتصادي، من إشعارات بالموافقة على تمويل مشاريع صغرى من قبل فرع البنك التونسي للتضامن، وفق ما اكدته رئيسة مصلحة رصد ومقاومة أشكال التمييز وتكافؤ الفرص بوزارة شؤون المرأة والأسرة والطفولة والمسنين، لطيفة التاجوري، التي أشارت إلى أن هذه الاشعارات بالتمويل كانت اولى ثمرات 19 ورشة تدخلت فيها الوزارة منذ بداية 2018 في اطار اتفاقية تعاون مع وزارة العدل لتاثيثها وتجهيزها بكلفة قدرها 325 ألف دينار .

وقد وصف تقرير اعدته المفوضية السّامية لحقوق الانسان بتونس في 2014 حول "السجون التونسية بين المعايير الدولية والواقع" ذلك التكوين بالضعيف، مشيرا الى "ان ورشات التكوين والتأهيل تعاني من نقص المعدات والمواد الاولية ولم تخصص لها اعتمادات خاصة حتى تؤدي وظيفتها".

ودعت المنظمة الدولية للاصلاح الجنائي أيضا إلى مزيد تحسين هذه الورشات بسجن منوبة وبجناح سجن المسعدين المخصص للنساء، مع وضع استراتيجية لتحسين برامج التأهيل التي يتم توفيرها للسجينات في مرحلة التحضير لإخلاء سبيلهن .

وقيمت الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب بدورها مسالك التاهيل في سجن منوبة في اجتماعها في 14 ماي 2018 بلجنة شؤون المرأة والأسرة بأنه "نشاط دون المامول، وان منظومة الإدماج بعد الخروج من السّجن ضعيفة للمرأة والرّجل والطّفل على حدّ السّواء"، وذلك حسب موقع مرصد المجلس.

ضعف الرعاية اللاحقة كآلية لتفعيل إعادة التأهيل

ويتجلي أن الهوّة الفاصلة بين مساعي الادارة العامة للسجون، من جهة، ورغبة بقية الاطراف من هياكل رسمية ومجتمع مدني في انجاح المقاربة الاجتماعية وبسط ارضية ملائمة للاندماج،من جهة أخرى، تبقى عميقة، إذ أن الحصول على شهادات تكوين يظل دون كبير جدوى أمام غياب اجراءات تعامل خاصة مع المسرحات والمسرحين من السجن في ما يتعلق باسناد القروض وعدم وضع اليات خاصة بهم، وهو ما يصعّب عملية الانتصاب للحساب الخاص والتشغيل .

وقد أجمع اعضاء لـجـنـة شـؤون الـمـرأة وألاسـرة والـطـفـولـة والـشـبـاب والـمـسـنـيـن بمجلس النواب، في محضر جلسة بتاريخ 12 فيفري 2018، مخصصة للمصادقة على تقرير الزيارة الى سجن منوبة التي تمت بتاريخ 30 جانفي 2018، على ان المشكل الاساسي بالنسبة للنساء السجينات هو متابعة المسرحات بعد قضاء فترة العقوبة، وتوفيرالظروف إلانسانية لرعايتهن من خلال توفير مراكز ايواء و التفكير في إدماجهن ضمن آليات تشغيل الفئات الهشة.

وأشارت المفوضية السّامية لحقوق الانسان بتونس، من جهتها، إلى أن المنتفعين من برامج التكوين المهني، على ضعفها، غالباً ما تُطبق عليهم نفس معايير التشغيل للسّجناء بحيث لا تصل نسبة السّجناء العاملين إلى واحد في المائة من تعداد السّجناء مما يجعل السّجون التونسية أقرب لأن تكون مؤسّسات عقابية سالبة للحرية منها لسجون تُعنى بالتأهيل والإصلاح".

اتفاقيات...خارج اطار الخدمة

تحدث جميع المتدخلين في هذا التحقيق عن اتفاقيات ممضاة وخطط عمل مستقبلية، واجمعوا على ضعف التنسيق بين جميع الاطراف المتداخلة، وعدم تفعيل الاتفاقيات والتي ظل بعضها حبرا على ورق خاصة فيما يتعلق بالرعاية اللاحقة للمسرحات في معركة كسب القوت والعمل ومتطلبات حياتهن اليومية.

مصالح وزارة شؤون المراة اكدت أنه، وضمن خطة عمل انطلقت منذ 2016، وبعد تشخيص النقائص بالوحدات السجينة النسائية، واجراء مقابلات فردية مع السجينات خاصة أن بعضهن مجازات، تم الحرص على تجهيز الورشات واستحداث اختصاصات ملائمة لسوق الشغل، ومنها الفصالة والاعلامية والحلفاء، مع الحرص على تفعيل الاتفاقيات المبرمة لدعم جهود الادماج الاجتماعي والاقتصادي وتحيينها .

التحيين شمل الاتفاقية الاطارية الممضاة مع البنك التونسي للتضامن في ديسمبر 2015 لتحظى المسرحات ضمن الملحق التكميلي الثالث وفي فصله الثاني باجراء خصوصي يتمثل في" تمتيع النساء المسرحات من اصحاب الشهائد العليا وشهائد التكوين المهني، ومن المتحصلات على تكوين داخل مؤسسات الايقاف، بنفس الاجراءات الخصوصية المعمول بها بالنسبة للعائلات المعوزة على مستوى الوثائق المطلوبة من طرف البنك والمكونة لملف القرض" وذلك بعدم مطالبتهن بعقد كراء، وبالتصريح بالوجود "الباتيندة"، مع تمديد مدة تسديد القرض، ودون توظيف أية فوائض.

هذا التحيين، ورغم أنه ليس الحل السحري المرجو إلا أنه غاب عن بعض الفروع الجهوية، من ذلك نفي رئيس فرع البنك بولاية منوبة في لقاء به بتاريخ 8 اكتوبر المنقضي علمه به، مؤكدا بأنه لا وجود لوثيقة الملحق الخاصة به والموقع عليها بتاريخ 09 نوفمبر 2017 ضمن ملفاته. وقال إنه منذ تولى مهمة رئاسة الفرع في فيفري 2018 لم تتمتع أي مسرحة بقرض أو بموافقة على التمويل.

ولم يستبعد رئيس فرع بنك التضامن بمنوبة أن تكون إحدى المسرحات قد حصلت على تمويل بعد مرورها بالإجراءات العادية، مشيرا الى عدم اتصال اي طرف من الادارة العامة للسجون او غيرها لمساندة ملف سجينة مسرحة خلال الثمانية اشهر من السنة الحالية، ومؤكدا على ان فرع البنك لا يطالب ببطاقة سجل عدلي لأي منتفع .

وبين رئيس فرع البنك بولاية القصرين بدوره لمكتب (وات) بالجهة عدم علمه بتفاصيل البند الخاص بالمسرحات، وعدم امتلاك نسخة من الملحق الذي ينص عليها، فيما أكدت مصالح المندوبية الجهوية لشؤون المرأة والأسرة والطفولة وكبار السن بنفس الولاية عدم حصول اي حالة سابقة لمسرحة من السجن على تمويل، علما وأنه يجري حاليا تاهيل وتكوين 8 منتفعات بسجن القصرين سيستفدن بالاحاطة والدعم للانتصاب للحساب الخاص في اطار برنامج "رائدة".

فرص تشغيل منعدمة

وبقدر الحاجة الى تنمية المهارات داخل السجن، تحتاج المسرحات فور مغادرتهن السجن الى الاحاطة بهن الى حين تمكنهن من تسيير حياتهن بأنفسهن. وفي هذا الخصوص تقول تبر الريمي النعيمي مديرة الدفاع الاجتماعي بالإدارة العامة للنهوض الاجتماعي بوزارة الشؤون الاجتماعية أن اول صعوبة تواجه خدمات النهوض بفئة المسرحين عموما من السجون هو غياب اعتمادات خاصة للاحاطة والنهوض بهم.

فقد تم التعهد ب42 مسرحة في 2017 بتقديم خدمات التوجيه والارشاد لهن والاستشارات القانونية، والاعانة العدلية بالتنسيق مع جمعية محامون بلا حدود، وتمكين 11 حالة منهن ببطاقات علاج منخفضة، وتمتيع حالتين بمنحة قارة، فضلا عن 15 حالة بمساعدات عينية ومالية، فيما لم يتم إدماج سوى حالتين بتمكينهما من بعث مشروع (انظر الرسم 5).

واضافت النعيمي أن الوزارة رصدت هذه السنة اعتمادات بقيمة 300 الف دينار للادماج الاقتصادي للمسرحين من السجن ومنهم السجينات، وان الجهود متجهة اساسا الى تدارك النقائص وذلك بتفعيل الاتفاقية المبرمة مع وزارة العدل في2010 والتنسيق مع بقية الشركاء، وخاصة من المجتمع المدني والقطاع الخاص للتحسيس حول التصدي للوصم الاجتماعي .

وعلى اهمية العمل للمسرحات وما يمثله من دعم ايجابي يؤهلهن للتعويل على ذواتهن، ومواجهة الوصم والنفور، فلا يوجد تجاوب كبير من اصحاب العمل في اعطاء هذه الشريحة والسجناء بصفة عامة فرصة عمل،

اذ كشف استبيان قامت به معدة التحقيق حول "تشغيل المسرحين من السجن" و شمل اصحاب مؤسسات اقتصادية أن اكثر من 80 بالمائة منهم رفضوا فكرة تشغيل المسرحين والمسرحات من السجن، مؤكدين ان نقاوة بطاقة السوابق العدلية هي الشرط الاساسي لرجل كان او لامرأة، وحمل اغلبهم مسؤولية رفضهم لغياب الضمانات في دولة تشترط مؤسساتها الرسمية بطاقة السوابق العدلية في الوظيفة العمومية وفي القطاع العام.

واشترط البقية معرفة الجريمة او الجنحة المرتكبة من قبل السجينة كمعيار يحدد امكانية قبولها من عدمه مع التساهل مع بعض التهم المتعلقة بما يرتكب على وجه الخطا او بشيكات دون رصيد فقط او غيره.

مسرحات في الشارع

في الوقت الذي تتنكر فيه العائلات للمسرحات هربا من الفضيحة تستقبلهن الطرقات والجريمة بكل أنواعها بالترحاب لينطلقن في رحلة ضياع لا مخرج منها الا بتوفير مآوي خاصة بهن تنتشلهن من الضياع وتساعدهن على السير نحو طريق الجادة .

مديرة سجن منوبة العقيد جميلة صميدة أكدت أن الاولوية القصوى لعشرات المسرحات المرفوضات من عائلتهن هي الماوى والحصول على السكن .. ويمثل مركز الإحاطة والتوجيه الإجتماعي بالزهروني الوجهة الاقرب بالنسبة للمسرحات من سجن النساء بمنوبة، لكن ايواؤهن لن يدوم أكثر من ستة ايام وعلى السجينة ان تبحث عن ماوى لها بمساعدة ادارة السجن وهو ما يشكل صعوبة بالغة.

واكدت أن أكثر من ثلث السجينات، بحسب استطلاع للمنظمة الدولية للاصلاح الجنائي، يحتجن إلى الدعم في العثور على سكن، ورغبة الحصول على سكن سرعان ما تصطدم بواقع البقاء في الشارع والالتجاء للصديقات اللاتي قد يكن صديقات سوء يساهمن في إعادتهن إلى طريق الانحراف.

معطيات الادارة العامة للسجون افادت بانتفاع 3 مسرحات بخدمات الايواء الخاص في 2018، واعتبرت رئيسة مصلحة رصد ومقاومة أشكال التمييز وتكافؤ الفرص بوزارة شؤون المرأة أن إشكال المأوى في غياب مراكز خاصة بهذه الفئة يتطلب تكاتف جميع الجهود وخاصة المجتمع المدني .

وأضافت أن فكرة إنشاء مركب يوفر جميع الخدمات من سكن وتكوين وادماج للمسرحات هي من اهم مقترحات الوزارة، وهناك لجنة تفكير ستنطلق أعمالها السنة القادمة ستضع خطة وطنية لفائدة النساء من الفئات الهشة ومن ضمنها النساء المسرحات.

مديرة الدفاع الاجتماعي بالإدارة العامة للنهوض الاجتماعي، تبر النعيمي، لم تتحمس لفكرة الماوى الخاص، معتبرة إياها وجها جديدا للوصم الاجتماعي، وإفراد هذه الفئة بمركز خاص قد لا تختلف النظرة اليه عن النظرة الى السجن، بحسب رأيها، وهو أمر يتعارض مع جهود الادماج والاندماج ومحاربة الوصم، معتبرة أن الادماج في الوسط العائلي والادماج الاقتصادي هو البديل.

المجتمع المدني.. الحلقة الاضعف

وفي خضم دوامة اشكاليات ونقائص هذا العمل الشبكي التشاركي الرامي الى تمكين السجينات من مؤهلات اقتصادية واجتماعية ونفسية ومصالحتهن مع وسطهن العائلي والطبيعي كضمانة لعدم ارتدادهن إلى الجريمة غاب المجتمع المدني وكان الحلقة الاضعف.

فحضور اغلب الجمعيات بالسجن المدني بمنوبة، وحسب المديرة العقيد جميلة صميدة، كان صوريا ومناسباتيا، ولا يتعدى في بعض الاحيان التقاط الصور، مستثنية بعض الجمعيات التي، ورغم محدودية امكانياتها، تعمل على مساعدة السجينات في السجن وتسعى إلى الاحاطة بابنائهن وعائلاتهن.

كما اعتبرت المنظمة الدولية للاصلاح الجنائي المقاربة التشاركية مع بقية الهياكل ضعيفة ومخالفة للقاعدتين 43 و47 من قواعد بانكوك لمعاملة السجينات، والتدابير الاحتجازية، داعية الوزارات ومنظمات المجتمع المدني التونسية إلى وضع وتنفيذ استراتيجيات لاعادة الادماج قبل اطلاق السراح وبعده.

وفي ظل تباين الاراء حول اليات الادماج والرعاية اللاحقة، وتواصل الحيف والضيم، في بعض الاحيان، الذي يطال هذه الفئة، تواصل نورة، وعشرات السجينات الاخريات قبلها، مجابهة ظروف الحياة الصعبة بمخالب منهكة وواهنة، وبخطوات متعثرة، في انتظار تفعيل مقترحات أغلب المتحدثين في التحقيق، والداعية إلى تفعيل العقوبة البديلة لكل الفئات والاسراع بوضع اطار قانوني للغرض يوفر آليات وبدائل جديدة للعقوبة السجنية .

انجز هذا العمل بدعم من وكالة فرنسا الدولية وجمعية الخط وموقع انكيفادا في إطار مشروغ "صحافة الاستقصاء وحقوق الانسان"

المزيد

إستفتاء أفضل الرياضيين لسنة 2019

صوت لأفضل الرياضيين التونسيين لسنة 2019
تصويت

جهات

  10/12/2019 21:14
القصرين: إنخفاض ملحوظ في درجات الحرارة بالجهة والوالي يؤكد أن اللجان الجهوية والمحلية...
  10/12/2019 19:35
قابس:أولياء وأطفال يحتجون بشاطئ السلام ضد المجمع الكيميائي التونسي والحكومة
  10/12/2019 19:34
خبراء مشاركون في ملتقى علمي حول حقوق الطفل يؤكدون على هشاشة وضعية الطفولة في تونس
  10/12/2019 19:20
جمعية تونسية بباريس تسلم مؤسسات صحية بولاية مدنين تجهيزات ومعدات شبه طبية

عالمي

10/12/2019 22:17
اليونان تحتج لدى الأمم المتحدة على مذكرة التفاهم البحرية بين تركيا وليبيا
10/12/2019 22:14
ماكرون يدعو للإفراج الفوري عن مواطنين فرنسيين محتجزين في إيران
10/12/2019 21:56
لبنان: المتظاهرون يقطعون الطرق في طرابلس وجبل لبنان

الأكثر قراءة

واحة السلام برجيم معتوق: النخل والغلال والخضار والصبار.. كفاح شاب يفلح الصحراء ويصنع الخضرة (666 views)
كوب 25: تونس مدعوة الى ادراج الاقتصاد الازرق والتصرف في السواحل ضمن برنامجها للـتاقلم مع التغيرات المناخية (خبيرة في التنمية) (456 views)
وزارة الصحة تدق ناقوس الخطر بشأن المواد الخطرة الموجودة بالأحذية المستعملة (396 views)

النشرة الثقافية لوكالات الأنباء العربية

  28/09/2019 10:00
النشرة الثقافية لوكالة الأنباء العمانية
  27/07/2019 14:18
النشرة الثقافية لوكالة أنباء البحرين
تحديثات تويتر النشرة الإخبارية الاتصال بنا

للحصول على النشرة الإخبارية، الرجاء التسجيل


tel: 71889000
fax: 71883500, 71888999