مركز الإيواء والتوجيه بالوردية : "مساجين" إلى أن يحين موعد الرحيل
17/12/2018 17:20, تونس/تـــــــــــونـــــــــس

تونس 17 ديسمبر 2018 (وات)- /درة بن عبد القادر- / في ربوة بين ثنايا أحياء الوردية جنوب العاصمة تونس، تنتصب منشأة الإدارة الفرعية للإيواء والتوجيه التابعة للحرس الوطني بالجهة في مكان يخيم عليه سكون غريب يتناقض مع الحركية المعهودة التي تتميز بها مثل هذه المناطق الشعبية في ضواحي العاصمة. المظهر الخارجي للبناية يبدو عاديا على غرار غيره من الهياكل الإدارية الأخرى التابعة للحرس الوطني ، ولكن لا أحد يمكنه التنبؤ بما يختفي خلف الأسوار من أسرار.

"نحن نقيم في هذا المركز لكن في حقيقة الأمر نحن مساجين سلبت منا حرية التنقل والإحتكاك بالعالم الخارجي" ..هكذا تحدث محمد (اسم مستعار) من إحدى زوايا الغرفة التي يقبع فيها، وهو يحكي بعين دامعة عن مستقبل يكتنفه الغموض في هذا المكان.

محمد هو أحد الشبان الأفارقة القادمين من الكوت ديفوار، وقد حط الرحال في الاراضي التونسية طمعا في أن يجد مورد رزق يمكنه من جمع بعض المال والعودة الى مسقط رأسه. لكن شاءت الأقدار أن ينقلب حلمه إلى كابوس ويجد نفسه "سجينا" بين جدران هذا المكان الذي شحت حوله المعلومات وندرت.

تمثل الإدارة الفرعية للإيواء والتوجيه بالوردية أو ما يعرف عند عامة الناس بمركز الإيواء بالوردية، نقطة استفهام كبيرة في غياب نص قانوني يوضح وضعية هذا الهيكل، وطبيعة عمله ومدة الإقامة، حيث يقيم في المركز مهاجرون غير نظاميين يمثلون في نظر القانون مصدر قلق و إزعاج للدولة التونسية وجب إبعادهم، لكن من بين المقيمين نجد حالات لم تستطع تسوية وضعياتها، خاصة من الطلبة، نظرا لإجبارية الإقامة في المركز واستحالة مبارحته إلا في اتجاه الوطن، وفي ذلك، على ما يبدو، خرق لحقوق الانسان وللمعاهدات الدولية التي تضمن الحق في العيش بكرامة وفي حرية التنقل.

قيود على الهجرة

تعني  الهجرة  في أبسط معانيها حركة التنقل فرديا أو جماعيا من مكان إلى آخر بحثا عن وضع أفضل اجتماعيا أو اقتصاديا أو دينيا أو سياسيا. والهجرة بصفة عامة تطرح مشكلات تتمثل خاصة وأساسا في صعوبة الإندماج وتمتع المهاجر بكافة حقوقه، وتصبح الوضعية أكثر تعقيدا بالنسبة للمهاجرين غير النظاميين. يمضي محمد يومه مع بعض الأصدقاء "المحتجزين" معه يتجاذب معهم أطراف الحديث، عساه يستطيع تسريع عقارب الساعة التي تمر ببطء ممل ومرير مرارة الطعام الذي يقدم لهم كوجبة غداء وعشاء.

محمد الذي جاء الى تونس حاملا هوية طالب وجد نفسه بعد فترة في وضعية غير قانونية عندما انتهت مدة صلاحية إقامته دون أن يستطيع تجديدها. وهو يقول بحرقة كبيرة وبخوف من مستقبل مجهول: "نحن هنا في المركز في عداد من لا وجود لهم ، ولا ندري هل ستطول إقامتنا هنا أم لا".

 

يظل  القانون عدد7 لسنة 1968 المؤرخ في 8 مارس 1968 والمتعلق بحالة الأجانب بالبلاد التونسية ساري المفعول حيث ينص الفصل 9 الخاص بالاقامة المؤقتة للأجانب على أنه يجب على كل أجنبي يقيم بالبلاد التونسية أكثر من ثلاثة أشهر متوالية أو ستة أشهر متقطعة في بحر سنة واحدة أن يتحصل على تأشيرة وبطاقة إقامة مؤقتة تسلمان له طبقا لأحكام هذا القانون والنصوص التي ستصدر لتطبيقه.  و حسب الفصل 10 فإن مدة صلوحية بطاقة الإقامة المؤقتة هي نفس مدة صلوحية الوثائق التى اعتمدت لتسليمها ولا يمكن ان تتجاوز العام الواحد إلا بترخيص خاص من كاتب الدولة للداخلية.

في أغلب البلدان الأوروبية يقع إنشاء مراكز إيواء للمهاجرين غير النظاميين إلى أن يقع ترحيلهم. ففي ألمانيا مثلا نجد فكرة إقامة "مراكز إجراءات العبور" على الحدود مع النمسا، ولا يتم اعتبار المهاجرين قد دخلوا إلى التراب الالماني، بل يصنفون مثل المسافرين بمناطق الترانزيت في المطارات. و هذا الإجراء يصبح غير قانوني إذا كان المهاجر قادما من إحدى الدول الموقعة على اتفاقية دبلن الثالثة التي تشمل جميع دول الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى النرويج وأيسلندا وسويسرا.

ويسمح للمهاجرين غير النظاميين بالتحرك داخل المركز ولكن يتم منعهم من الدخول والخروج بحرية. وزير الداخلية الألماني هورست زيهوفر يقول في هذا الشأن في كلمة ألقاها أمام البرلمان الاتحادي (البوندستاغ) إن هذا لا يجعل المنشآت مغلقة لأن الأشخاص المحتجزين يبقى لديهم خيار العودة إلى البلدان التي أتوا منها.

يوميات محمد في مركز الايواء بالوردية يغلب عليها الروتين والملل حيث ينهض في الصباح مع زملائه دون هدف محدد، ينتظر وقت الفطور، بعدها يقوم ببعض أعمال التنظيف اليومية الى حدود منتصف النهار، ثم يجلس مرة اخرى على مائدة الأكل: "نحن نقضي أغلبية  الوقت في النوم، وكأن الاكل تدس فيه المنومات لمساعدتنا على نسيان واقعنا المرير". ويتابع قائلا: "كل المساعدات التي يقدمها الأصدقاء أو ترسلها الجمعيات المهتمة بشؤون اللاجئين و المهاجرين هي مرحب بها، وهذه الاخيرة لا تتردد في تلبية مطالبنا وخاصة بطاقات شحن الهاتف الجوال". و هنا يؤكد محمد على أن حرية استعمال الهاتف الجوال تعد مكسبا هاما للمقيمين بالمركز بما انها الوسيلة والرابط الوحيد بالعالم الخارجي .

مساعدات ...و لكن إلى أي مدى..؟

تنشط العديد من الجمعيات في مجال الدفاع عن حقوق المهاجرين و طالبي اللجوء في تونس الذين تتربص بعدد كبير منهم شبكات الاستغلال والاتجار بالبشر، أو خرق القانون نتيجة الجهل وقلة المعرفة بالقانون التونسي حول الهجرة و اللجوء.

تقول  سناء بوصبيح رئيسة جمعية  "أرض اللجوء"، فرع تونس، أن الجمعية تسعى لمد يد المساعدة للمهاجرين و طالبى اللجوء و ذلك بالتعاون مع العديد من المنظمات الاخرى ومع المجتمع المدني، وأيضا مع أجهزة الدولة مثل وزارة المرأة، ووزارة الشؤون الاجتماعية. وتنظم الجمعية دورات تدريبية تحاول من خلالها تقديم الإرشادات اللازمة التى يمكن ان تساعد المهاجر على الإلمام بالقوانين، ومعرفة الحقوق و الواجبات حتى يتجنب العديد من المشاكل التى يمكن أن يقع فيها عن غير دراية.

كما تحاول الجمعية، وفق بوصبيح، أيضا مساعدة المهاجرين غير النظاميين الذين يتم ايقافهم إما على مستوى مركز الشرطة حيث ترسل لهم محامى لمد يد المساعدة لهم، و في حال تم إيداع الشخص الموقوف في مركز الإيواء بالوردية، تسعى الجمعية إلى فك عزلته، وتسهل له عملية الاتصال بأهله، أو أي جهة يمكن أن تساعده على الخروج من أزمته.

محمد المحتجز في مركز الايواء بالوردية مختص في الإعلامية، وقد قدم إلى تونس وهو يحمل صفة طالب وكان يمني النفس بالعمل من أجل جمع بعض المال، ولكن وجد نفسه بمرور الوقت في وضعية غير قانونية بعد انتهاء مدة صلوحية إقامته ليصبح عبئا على الدولة التونسية من الواجب التخلص منه.

يؤكد عبد الباسط بن حسن، رئيس المعهد العربي لحقوق الإنسان، على ضرورة العمل على إرساء منظومة متكاملة توضح العلاقة مع من يفدون على البلاد لتحسين أوضاعهم، فتتحول بذلك قضية المهاجرين غير النظاميين من مشكل و عائق إلى عامل لتحقيق التنمية وترسيخ العدالة الاجتماعية، وتكون بذلك الهجرة مصدر إثراء و مساهمة في تحسين الأحوال نحو الأفضل، على حد قوله.

وبالرغم من الأسوار التي تحيط بهذه البناية التي تأوي مجموعة من المهاجرين غير النظاميين، وتفصلهم عن العالم الخارجي، إلا أن التكنولوجيا الحديثة سمحت لمحمد و غيره من نزلاء هذا المبنى من تبليغ صوتهم وإيصال طلباتهم و التحدث الى العالم الخارجي عن معاناتهم.

حرية مسلوبة و زيارات ممنوعة

يقيم في مركز الايواء بالوردية حوالى 25 شخص. ويلتقي محمد على امتداد اليوم بأصدقائه لتبادل الحديث حول الوضع داخل المركز، وحول مصير كل واحد منهم، وينتظر المقيمون بلهفة المساعدات التي تصلهم في بعض الاحيان من الاصدقاء والاقارب والجمعيات، والتي يتحصلون عليها عن طريق مكتب الاستلام دون السماح لهم برؤية أحد.

تقول احدى قريبات محمد، وهي أيضا في وضعية غير قانونية، أنها ارادت أن تقدم  بعض المستلزمات التي يمكن أن يحتاجها محمد في عزلته خلف جدران هذا المركز لكن عندما وصلت إلى المركز وبعد تفتيش دقيق للأدباش تم إعلامها أن هذا الاخير غير مقيم في المركز، ويمكن السؤال عنه لدى إدارة الحدود و الأجانب، في حين تؤكد هي أن قريبها مازال في المركز وأنها اتصلت به من فترة وجيزة لتعلمه انها ستحمل له ما تيسر من الحاجيات.

يقول الناطق الرسمي باسم الحرس الوطني، العقيد حسام الدين جبابلي، أن تركيز هذا النوع من المراكز بالبلاد التونسية كان الهدف الأساسي منه في أوقات ماضية إيواء الأشخاص النازحين من المناطق الداخلية نحو العاصمة تونس قصد البحث عن عمل أو غيره. لكن و مع مرور الوقت وخاصة بعد 2011 أصبحت البلاد التونسية تستقبل المئات من اللاجئين ومن المهاجرين غير النظاميين لذا وقع تحويل هذا الهيكل إلى مركز لاستقبال هؤلاء المهاجرين .

وهذه المنشأة، وفق تعريف العقيد حسام الدين جبابلي، هي مركز بخطة إدارة فرعية ينضوي تحت إدارة الأمن العام التي تتبع الإدارة العامة للأمن العمومي التابعة للحرس الوطني. وهناك مراكز أخرى موجودة في كل إقليم تابع للحرس الوطني. و يؤكد نفس المسؤول الامني أنه تم وضع برنامج عمل كبيرعلى المستوى المحلى والجهوي، ويتم التعامل مباشرة مع الهلال الأحمرالتونسي الذي يقوم بالترحيل، وهي عملية تتم في كنف القانون، على حد قوله.

شحيحة هي المعلومات التي تناولت وجود مركز الايواء و التوجيه للحرس الوطني بالوردية، وتقتصر على بعض الأخبار التي تداولتها وسائل الإعلام عن الزيارة الفجئية التي قام بها احد وزراء الداخلية السابقين قصد تفقد حالة المقيمين في المركز ووضعية العاملين به، بالإضافة الى الزيارة التى قام بها وفد عن منظمة اطباء العالم.

تقول أميرة مديمغ، المنسقة العامة لمنظمة أطباء العالم إن المركز راجع بالنظر إلى وزارة الداخلية، وأن الاوضاع الصحية للمقيمين فيه تقع تحت إشراف وزارة الصحة. لكن إذا تطلب الأمر تدخلا من فريق أطباء العالم، فإن المساعدة ستكون فورية دون تردد. و تؤكد نفس المتحدثة أن الاتصال مستمر مع كافة أجهزة الدولة، ومع الأطراف المتداخلة المهتمة بشؤون المهاجرين غير النظاميين أو الأشخاص في وضعية هشة حتى يكون التعاون مثمرا، والنتائج طيبة .

وبالرغم من كل هذه التطمينات، يتذمر محمد من عدم وجود العناية الطبية اللازمة، ومن غياب طبيب قار على عين المكان، ويقول إنه في حال وعكة صحية تصيب أحد النزلاء لا يتم نقله إلى المستشفى إلا في الحالات القصوى.

و في رده على هذه التشكيات، يؤكد الناطق الرسمي باسم الحرس الوطني أن زيارة الأطباء إلى هذا المركز تتم بصفة منتظمة للقيام بالمراقبة الصحية للنزلاء، كما تتم برمجة زيارات لمنظمات عالمية للقيام بعمليات تفقد في إطار ما يسمح به القانون.

وبعيدا عن الحقوق و الحريات الأساسية لمقيمي المركز، يقول محمد أن المادة الترفيهية المقترحة تقتصر على إمكانية مشاهدة التلفاز المعدل على قناة تى فى 5 موند، ويتأسف للوضعية التى وجد نفسه فيها، فهو يظل أحد "سجناء" هذا المركز إلى حين جمع المال و اقتناء تذكرة الرجوع إلى بلده.

مركز الإيواء بالوردية .. حالة نشاز

ينتقد فالنتان بونفوي، منسق قسم مبادرة من اجل عدالة مهجرية عن المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية و الاجتماعية قانون 1968 لأنه قانون قديم لا يواكب تونس ما بعد الثورة. ويشير بونفوي إلى موجة الهجرة إلى تونس من الكوت ديفوار الملفتة للنظر التي جرت في 2011، باعتبار الاتفاقية المبرمة بين تونس و هذا البلد والتي تنص على منح تأشيرة دخول صالحة لمدة 3 أشهر.

"هناك العديد من المهاجرين ممن يجدون انفسهم ضحايا لشبكات الاتجار بالبشر في ظل طريقة اسناد بطاقة إقامة معقدة سارية المفعول منذ سنة 1968"، بحسب رأي بونفوي الذي يورد وضعية الطلبة الذين يدخلون الأراضي التونسية بطريقة شرعية لكن عند التقدم لتجديد الاقامة، تتطلب الاجراءات مدة طويلة، و هو ما يضع الطالب او العامل او غيره من المهاجرين في وضعية غير قانونية بتجاوز الآجال المسموح بها، و يكون المخالف بذلك معرضا إلى عقوبة مالية.

وسيقوم المنتدى، بحسب نفس المتحدث، بصياغة مقترحات لتقديمها في اطار الاستراتيجية الجديدة الوطنية للهجرة لاقتراح نص قانوني جديد يعوض قانوني 2004 و 1968، يكون اكثر تناسقا مع تونس ما بعد سنة 2011 .وعن رايه في مراكز الايواء، و التي يبلغ عددها حسب المتحدث 12 موزعين على مختلف ولايات الجمهورية ، يعتبر هذا الحقوقي أن وضعيتها تبعث على الحيرة والقلق، مبرزا أن الإشكال المطروح هو غياب التقاضي لان الاسراع بالترحيل لا يسمح بامكانية التقاضى، فالشخص المعني سيرحل قبل النطق بالحكم في قضيته.

و يرى أن وجود مركز الوردية هو حالة من النشاز الذي تواصل رغم التغيرات الحاصلة في البلاد، معتبرا أنه في حال تسجيل تجاوزات في حق مهاجرين أو أي فئة هشة فإن المجال سيفتح أمام انتهاكات أخرى لحقوق الأنسان دون التمييز بين من هو تونسي ومن هو أجنبي.

البرلمان و الدور الرقابي للنواب

عبر نوفل الجمالي، الرئيس السابق للجنة الحقوق والحريات والعلاقات الخارجية بالبرلمان، عن أسفه لعدم تناول موضوع الهجرة غير النظامية بشكل معمق إذ كلما يتم الحديث عنها تطرح من زاوية الهجرة من تونس في اتجاه الاراضي الاوروبية، ويقتصر الحديث على وضعية التونسيين غير النظاميين في الخارج، مؤكدا على أهمية تناول الظاهرة بأكثر جدية نظرا لتفاقم عدد المهاجرين غير النظاميين على التراب التونسي.

وبسؤاله عن الضبابية التي تحوم حول وضعية مركز الايواء و التوجيه  بالوردية، فان الجمالي يؤكد اهمية توضيح هذه الأطر وضرورة تفاعل المشرع مع المتغيرات من خلال طرح مجلس نواب الشعب مبادرات تشريعية لمشاريع قوانين في هذا الاطار. وتعهد هذا النائب بطرح موضوع المركز على لجنة الحقوق و الحريات، مشيرا إلى أنه من المحتمل برمجة زيارة له في إطار الدورالرقابي الذي يقوم به النواب، وقد تتبلور، بعد معاينة الوضع داخله فكرة حول مبادرة تشريعية يمكن اقتراحها، بحسب قوله .

من جانبه، يؤكد الناطق الرسمي باسم الحرس الوطني على الجهود المبذولة لتوفير الظروف الملائمة للمقيمين في المركز، حيث ترصد ميزانية لهذا الهيكل قصد تطوير و تحسين الخدمات، بالإضافة إلى تكليف أعوان أمنيين مختصين وأطباء ومساعدتهم على القيام بمهامهم على أحسن وجه، و في كنف احترام القانون و حقوق الإنسان.

"لا أحد يعلم ما يحدث في الداخل" !

المدير التنفيذي لجمعية ألدا من أجل القيادة و التنمية في إفريقيا، توري بلامسي، وهي من الجمعيات الناشطة حديثا في مجال الدفاع عن حقوق المهجرين، يقول أن لا احد يعلم ما يحدث في داخل المركز، كما تمارس على المهاجر الذي يكون في وضعية غير قانونية ضغوطات ليتدبر أمره ويدفع ثمن تذكرة سفره نحو بلاده، مضيفا بأن تونس لا تقوم بعملية ترحيل، وإنما عملية توجيه نحو الحدود. ويصنف بلاماسي مركز الوردية بأنه "موقع خارج عن القانون" لانه ليس مسجلا رسميا كسجن لكن له "وجه ووظيفة السجن"، بحسب رأيه

ويضيف قائلا: " لا أحد يعلم مايدور بداخل مركز الوردية، وهو أمر لا يتلاءم مع تونس ما بعد الثورة. ومن موقعي كمدافع على حقوق الانسان و المهاجرين أرى أن الوضع صادم و الأدهى ان البلدان الاوروبية تعرف ذلك بل وتسعى لجعل تونس منصة لاختيار المهاجرين". وعبر بلامسي عن أسفه لمنع المحامين و المدافعين على حقوق الإنسان من الدخول إلى هذه المراكز، معتبرا أن حق الدولة في ترحيل المهاجرين غير النظاميين لا نقاش فيه للمحافظة على أمنها، و لكنه يعترض على ما يتم القيام به في بعض الحالات من إبعاد للمهاجر إلى الحدود إن لم يستطع اقتناء تذكرة سفره.

و لتأكيد أهمية الدور الرقابي الذي يقوم به المجتمع المدني و النواب، تقول لطيفة حباشي، الرئيسة الحالية للجنة الحقوق و الحريات و العلاقات الخارجية بالبرلمان، أن فتح مراكز إيواء واستقبال المهاجرين فيه هو أمر متداول في اغلب بلدان العالم حيث يساعد على التصرف في عملية الهجرة غير النظامية، لكنها أكدت ضرورة الحرص على توفير الحد الأدنى من الكرامة واحترام حقوق الإنسان، بالإضافة إلى مراعاة الحق في الصحة و العيش الكريم.

وبحسب حباشي فإن مركز الإيواء و التوجيه بالوردية هو مكان يقيم فيه المهاجر غير النظامي لمدة محدودة، وفي كنف احترام الحريات و حقوق الإنسان، مشددة على أن النواب متمسكون بالقيام بدورهم الرقابي، وحريصون على عرض اقتراح على أعضاء اللجنة للنظر في وضعية هذا المركز وبرمجة زيارة للوقوف على النقائص إن وجدت و معالجتها.

وإلى حين برمجة زيارة تفقد ومراقبة إلى مركز الإيواء بالوردية يظل مصير محمد، و غيره من المقيمين بهذا المركز التابع للحرس الوطني، غامضا خاصة بعد أن فقد الإتصال به و لم يعد بالإمكان معرفة أخباره .

انجز هذا العمل بدعم من وكالة فرنسا الدولية، وجمعية الخط، وموقع انكيفادا في اطار مشروع "صحافة الاستقصاء وحقوق الانسان"

المزيد

إستفتاء أفضل الرياضيين لسنة 2019

صوت لأفضل الرياضيين التونسيين لسنة 2019
تصويت

جهات

  15/12/2019 12:33
استعدادات حثيثة بولاية اريانة للمشاركة في المسابقة العربية "تحدي القراءة "
  15/12/2019 11:05
اريانة: حجز كميات هامة من المواد الغذائية والموالح منتهية الصلاحية بمنطقة سكرة
  15/12/2019 10:28
سيدي بوزيد: 1352 مشروعا .. لم تستطع تغيير واقع الجهة
  14/12/2019 20:28
قبلي: انطلاق الدورة الثانية ل"مهرجان صهيل المغاربي للفروسيبة" بسوق الاحد

عالمي

15/12/2019 12:58
برلمان تركيا في طريقه لإقرار اتفاق على تقديم دعم عسكري لحكومة الوفاق الوطني الليبية
15/12/2019 12:53
إجلاء 54 ألفا من مدينة إيطالية لنزع فتيل قنبلة من الحرب العالمية الثانية
15/12/2019 10:46
نقابة عمالية فرنسية تدعو لتعليق إضراب قطاع النقل في عطلة عيد الميلاد

الأكثر قراءة

ادراج "النخلة: المعارف والمهارات والتقاليد والممارسات"على القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية (513 views)
خبير في مجال الطفولة يقترح تغيير الزمن المدرسي والاجتماعي ضمن مشروع للرقي بواقع الطفولة في تونس قبل موفى سنة 2025 (507 views)
إعفاء الرئيس المدير العام لوكالة تونس افريقيا للانباء رشيد خشانة من مهامه (503 views)

النشرة الثقافية لوكالات الأنباء العربية

  28/09/2019 10:00
النشرة الثقافية لوكالة الأنباء العمانية
  27/07/2019 14:18
النشرة الثقافية لوكالة أنباء البحرين
تحديثات تويتر النشرة الإخبارية الاتصال بنا

للحصول على النشرة الإخبارية، الرجاء التسجيل


tel: 71889000
fax: 71883500, 71888999