في تونس...الاستعمال غير الرشيد للمبيدات الزراعية وغياب استراتيجة واضحة للتخلص من التالف منها قد يهدد الحرث والنسل
06/12/2019 11:43, تونس/تـــــــــــونـــــــــس

تونس، 6 ديسمبر 2019 (وات)- /تحقيق درة بن عبد القادر/- في إحدى الضيعات الواقعة في ولاية منوبة، شمال البلاد التونسية، وتحت أشعة الشمس الحارقة ولفح الهجير الحار، يمسك العم محمد، بمرش ممتلئ بخليط من المبيدات، لا يشغل باله سوى ضيعته، تلك الارض المعطاء التي يبذل ما في وسعه لحمايتها من الحشرات والطفيليات، وفي البال محصول وافر بذل الجهد لكي يزهر ويينع.

"اقتنيت نوعين من المبيدات  ونصحني البائع بمزجها  للحصول على النتيجة المرجوة حتى احمي ما زرعته يدي اليوم من الطفيليات والأمراض التي قد تتلف المحصول  فيجف باب الرزق"، هكذا بدأ العم محمد حديثه عن عملية مداواة أرضه الفلاحية  التي بدت في حلة خضراء جميلة. القى ببصره على ارضه وكانها الام ترمق وليدها، لينبس  "هذه الأرض هي  منبتي وهويتي، أحرص عليها حرصي على ابنائي، ارعى تربتها وزرعها كي ترد لي الجميل حصادا وافرا".

ويرجع  البصر كرة اخرى، ليصمت العم محمد  صمت الوجع، ويتحسر ويتنهد طويلا ويقول ، لكن من المؤسف أن يتقلص المحصول سنة تلو الأخرى رغم انني  لا ادخر جهدا في العناية بارضي الطيبة وأحرص كل الحرص على استعمال المبيدات الفلاحية بانتظام كلما انتشر المرض، وأسارع إلى المداواة وامني النفس بالقضاء على هذا العدو اللعين، الحشرات والطفيليات حتى لا يتاثر المحصول بالنقصان او التلف لا قدر الله"

يواصل العم محمد حديثه متأسفا،"هذا العام قمت بغراسة نبتة السلق وقمت بالمداواة اللازمة وفي الوقت، ولكن اجتاحها الدود لأجد نفسي مجبرا على اتلاف ما زرعت ، فلن يتسلمه مني احد لبيعه في السوق ".

ان الاستعمال غير الرشيد للأسمدة ومبيدات الأعشاب الطفيلية والافات الزراعية  وغيرها من المواد و النفايات الكيميائية،  تعد من ضمن اكثر الاسباب التي من شانها تلويث التربة، وهومصطلح يشير إلى وجود مادة كيميائية أو مادة أخرى في غير مكانها الطبيعي، أو إلى وجودها في تركيز أعلى من تركيزها العادي، و تكون لذلك آثار سلبية على مدى خصوبة التربة.

 أغلب مستعملي المواد الكيميائية من مبيدات حشرية و طفيلية، وهي من المواد المصنفة خطيرة، يفتقدون بصفة جلية إلى الوعي، أو هم لا يعبأون  بالتداعيات الخطيرة من التخلص العشوائي و غير الرشيد  لبقايا هذه السموم، إذ يتم القاء العلب و الأوعية الملوثة بالأدوية الزراعية في الطبيعة و الفضاء العام. و كذلك الأمر بالنسبة للمبيدات المنتهية الصلوحية  التي يتم تخزينها دون القيام بأي إجراء استراتيجي وصحي  للتخلص منها وفق الضوابط القانونية و في مخالفة صريحة  للقانون التونسي عدد 96-41 المؤرخ في 10 جوان 1996 و الذي ينص الفصل 36 منه على أن يتم عند جمع و تخزين هذه المواد الخطيرة،  لفها و تعليبها و عنونتها  طبقا للمواصفات الجاري بها العمل.

فمن المؤكد ان  يؤثر غياب البرامج ووضع استراتيجيات في الغرض  سلبا على جودة التربة وخصوبتها كما ينجر عنها تلوث المائدة المائية ، بما يحمله من تداعيات وخيمة على نوعية المحصول و جودته، في ظل غياب شبه تام للإرشاد و التوجيه الفلاحي ولحملات توعية لمستعملي هذه المواد الخطيرة لما تمثله التصرفات العشوائية من خطورة على التربة و صحة الإنسان، وبالتالي من تهديد للحياة الطبيعية والبشرية

 

// المبيدات الزراعية ..  حاويات متناثرة هنا وهناك.. وغياب الإرشاد للتخلص السليم منها//

بعد استعمال المبيدات يلقي العم محمد، دون أية دراية بما يمكن أن يتسبب فيه هذا السلوك، بالأوعية والقوارير، الملوثة بما علق فيها من بقايا الأدوية الزراعية على حاشية ضيعته فيسيل ما تبقى ما بداخلها من مواد خطيرة  لتختلط بالتربة ومياه الأمطار والوديان وتتوغل في أعماق الأرض، فتتلفها  وتقلص من خصوبتها و تتلف معها ايضا المائدة المائية.

عند التقاط صور لهذه النفايات المصنفة خطيرة، هممت بلمس قارورة في حركة عفوية حتى اطلع على اسم المبيد، فإذا بالعم محمد يمسك بيدي وينهاني عن ذلك، و ذلك ليقينه أن لمسها دون حماية واتخاذ الإجراءات اللازمة قد يجعل بقايا المادة الكيميائية التي تحتويها تعلق بيدي لفترة طويلة حتى بعد غسلها.

يؤكد العم محمد أن الخبرة والحنكة طورت درجة وعي الفلاح بالمخاطر التي يمكن أن ينجر عنها الاستعمال غير الرشيد والتصرف اللامسؤول في أوعية وقوارير المبيدات الزراعية الفارغة، و لكن يتأسف محدثي لغلاء أسعار هذه المواد و تراجع فعاليتها في الأن نفسه، ما انجر عنه مضاعفة الكميات المستعملة و بالتالي ارتفاع نسبة النفايات الناتجة عن هذه المواد في ظل انقطاع عمليات الإرشاد الفلاحي التي كانت تمثل اليد المساعدة للفلاح لتعينه على حسن الإختيار و التصرف.

الواضح ايضا، وسط كل هذه المخاطر، غياب البرامج والاليات اللازمة للتصرف الوجيه في نفايات المبيدات الفلاحية و تفادي مضار إلقائها عشوائيا في الفضاء العام، مع ما يمثله غياب استراتيجية للتصرف الرشيد في نفايات المبيدات الحشرية والزراعية من أوعية فارغة و علب و غيرها من خطر على خصوبة التربة بسبب قتل المبيدات لبكتيريا تثبيت النتروجين «الازوت» فى التربة.

و يتمادى هذا التأثير السلبي ليشمل الحيوانات البرية كالأرانب، والطيور، وأيضا الاسماك، حيث أن تفاعل النتريت مع المبيدات ينتج عنه مركب «النتيروز أمينات» وهو مادة سامة تسبب السرطان وتلوث التربة، والمياه الجوفية، وتمتص بواسطة عصارة النبات، ويخزن فى أنسجته.

وقد خلص المجتمعون في المنتدى العالمي الثاني للمسؤولين عن سلامة الأغذية المشترك بين منظمة الأغذية والزراعة ومنظمة الصحة العالمية ومركز مؤتمرات الأمم المتحدة، بانكوك، تايلند، من 12إلى 14 أكتوبر 2004 حول المخاطر الناشئة المتصلة بالبيئة و بالتقنيات الحديثة  الي ان الزراعة تساهم في تفاقم المشاكل الناتجة عن غازات الاحتباس الحراري.

هناك ثلاث مصادر رئيسية لأنبعاث غازات الاحتباس الحراري في الزراعة وهي انبعاثات ثاني أكسيد النيترات  ن20 من التربة لا سيما نتيجة التخصيب بواسطة الازوت، انبعاثات الميتان من التخمير الداخلي وانبعاثات ثاني أكسيد النترات و الميتان نتيجة إدارة السماد الطبيعي.  أما بالنسبة لتلوث المياه بالنيترات من مصادر زراعية فقد ثبت أنّ مبيدات الآفات تؤثر على البيئة وعلى النظم الأيكولوجية من خلال الحد من التنوع الحيوي، لا سيما عن طريق الحد من الأعشاب الضارة ومن الحشرات التي تشكل في معظم الأحيان عناصر هامة في السلسلة الغذائية للطيور مثلاً. كما أنّ صحة الإنسان قد تتأثر سلباً في حال تعرضها المباشر أو غير المباشر مثلاً لمخلفات المبيدات في المنتجات الزراعية وفي مياه الشرب. 2

 

//قطاع الفلاحة في تونس..  مجال مهمش .. غياب الاستراتيجيات .. الدولة  والتخلص السليم من نفايات المبيدات الزراعية//

وعلى بعد بضعة كيلومترات من ضيعة العم محمد، اجتمع ثلاث أخوة تحت ظل شجرة يتجاذبون أطراف  الحديث حول مستجدات القطاع الفلاحي في تونس والمشاكل والمصاعب التي يتخبط فيها.

 يقول خميس، الأخ الأكبر، أن قطعة الأرض هذه هي الكنز الذي ورثه هو و اخوته  و لولا حبهم لرائحة التربة و طيبها  لهجروا هذا القطاع منذ سنين  نظرا للمشاكل التي اثقلتهم  في ظل  عدم إيلاء المسؤولين في وزارة الفلاحة و صناع القرار العناية اللازمة لهذا الميدان الذي في حال تعطله ستتنهار حال البلاد والعباد و يجوع الناس ويفتقد الامن الغذائي و تعم الفوضى و ينتفي الاستقرار.

ويستمر خميس قائلا : "هذه الأرض هي قطعة منا، مبديا اسفه لتراجع عدد المستثمرين في القطاع الفلاحي و تقلص المساحات المزروعة، حيث يذكر خميس بتخلي العديد من الفلاحين خاصة منهم الشبان عن أراضيهم و توجههم إلى قطاعات أخرى قصد الربح الأوفر بأقل عناء. ومن بين المبررات التي يسوقها المتخلون عن أراضيهم الفلاحية غلاء أسعار المبيدات الفلاحية و غير الفعالة، حسب رأيهم، حيث تصمد الحشرات و الافات أمام فاعلية المواد الكيميائية. و لكن يظل خميس و اخوته متشبثين بأرضهم رغم كل العراقيل التي يواجهونها.

يؤكد خميس و اخوته الغياب التام للارشاد الفلاحي ويذكر بالمستوى التعليمي للفلاح عموما، خاصة من الجيل السابق الذي نشأ على عادات معينة ووجد نفسه امام اجتياح غير مسبوق للمبيدات الزراعية فاضطر لمجاراة الأحداث، و تسابق على استعمال المبيدات و الادوية الكيميائية دون وعي تام بخطورة التصرف غير السليم في هذه المواد الخطيرة و كيفية التصرف في نفاياتها كالأوعية و العلب الفارغة بعد استعمال ما تحتويه من مادة خطيرة.

بعد افراغ المواد الكيميائية في المرش للقيام بعملة المداواة، يلقي خميس بالأوعية الفارغة و العلب البلاستيكية في الطبيعة بجانب ممرات المياه والماشية و الطيور التي ترعى في مزرعته.

يضحك خميس بتهكم و يستطرد قائلا، لم تهتم الدولة يوما ما بالتجارة الموازية التي اجتاحت سوق المبيدات و حالات الغش في هذه المواد الخطيرة  و بحالة الفلاح و معاناته اليومية حتى يضمن الغذاء لأبناء شعبه، حتى تولي اهتماما خاصا بنفايات المبيدات الزراعية و مدى خطورتها على التربة و المائدة المائية.

و يضيف "أعلم جيدا أهمية اتلاف هذه العلب الفارغة ظاهريا من محتواها، لكن لاتزال تحمل بقايا من المواد الكيميائية  قد تظل سنين ذات فاعلية. و لكن نحن كفلاحين لا نجد من يساندنا للقيام بالتخلص السليم من هذه النفايات فنلقي بها أرضا"، مشيرا إلى علب فارغة و قوارير ملقاة بجانب مسرب للمياه  اجتمع حوله الديكة والدجاج  لالتقاط ما جادت به هذه الأرض، و يختم خميس حديثه، بان هذه النفايات توجه فيما بعد للإلقاء بها في المصبات العادية.

//تداعيات الألقاء العشوائي للأوعية و علب المبيدات الفارغة على خصوبة التربة و المائدة المائية و صحة الأنسان//

انتشرت ظاهرة في تونس تعرف بمجموعات  "البرباشة" و هم من امتهنوا عملية البحث في القمامة، صغارا و شبانا و كهولا، خاصة في مصبات الفضلات لالتقاط المواد البلاستيكية و غيرها دون حماية، معرضين بذلك أنفسهم لخطر الإصابة بالات حادة أو وخزات ابر طبية من حقن و غيرها، بالإضافة الى التعرض  الي المواد السامة الخطيرة مثل بقايا المواد الكيميائية من مبيدات زراعية علقت في العلب و الأوعية الفارغة ..

ان التخلص غير السوي من نفايات المواد الكيميائية الخطيرة يهدد التربة و صحة الأنسان و أيضا المائدة المائية، بحسب منظمة الأغذية و الزراعة للأمم المتحدة في دورتها الحادية والأربعون روما، 22-29 جوان 2019 حول مدونة السلوك الدولية بشأن استخدام الأسمدة وإدارتها على نحو مستدام

وتساهم الأسمدة في حال عدم اســتخدامها على النحو المناسب، في تغير المناخ العالمي، وفي تدهور التربة وموارد المياه وجودة الهواء، وفي اســتنزاف المغذيات من التربة، وفي احتمال إلحاق الضـرر بصـحة الإنسـان والحيوان والتربة. وقد شـددت دراسـات على أن الاضـطرابات التي تصـيب التدفقات البيولوجية والجغرافية والكيميائية للنيتروجين والفوســفور بســبب إنتاجهما لأغراض الاســتخدام الزراعي قد تجاوزت الهامش الآمن لنشـاط الإنسان.

و حسب موقع منظمة الأغذية و الزراعة للأمم المتحدة http://www.fao.org/news/story/ar/item/1141869/icode/ فإن تلوث المياه الناجم عن الزراعة يؤثر على مليارات البشر و يكلف مليارات الدولارات سنويا. و حسب تقرير صادر في 20 جوان 2018 فإن تلوث المياه الناتج عن ممارسات زراعية غير مستدامة يشكل خطرا كبيرا على صحة البشر و الأنظمة الايكولوجية. ففي الكثير من الدول تعتبر الزراعة،  أكبر مصدر لتلوث المياه اليوم. وعلى المستوى العالمي، فإن الملوث الكيماوي الأكثر شيوعاً الموجود في مكامن المياه الجوفية هو النترات الناتج عن الزراعة، وذلك حسب التقرير الذي يحمل عنوان "بشر أكثر، غذاء أكثر، مياه أسوأ؟ تقرير عالمي حول تلوث المياه من الزراعة"، والذي أطلقته الفاو والمعهد الدولي لإدارة المياه في مؤتمر عقد في طاجيكستان (19-22 جوان).

ويقول التقرير إن الزراعة الحديثة مسؤولة عن تصريف كميات كبيرة من الكيماويات الزراعية والمواد العضوية والرواسب والملوحة في المسطحات المائية. كما يؤثر هذا التلوث على مليارات من الناس ويكلّف مليارات الدولارات سنوياً.

وفي تقديمهما للتقرير يقول إدواردو منصور، مدير شعبة الأراضي والمياه في الفاو، وكلوديا سادوف، المدير العام للمعهد الدولي لإدارة المياه: "الزراعة هي أكبر منتج منفرد للمياه العادمة من حيث الحجم، كما تنتج الماشية إفرازات أكبر بكثير من تلك التي ينتجها الإنسان. ومع الزيادة في استخدام الأراضي، زاد بشكل كبير استخدام الدول للمبيدات الحشرية الصناعية والأسمدة وغيرها من المدخلات". وأضافا: "لقد أدى ذلك إلى زيادة الإنتاج الزراعي، ولكنه أحدث أيضاً تهديداً للبيئة ومخاوف بشأن صحة الانسان".

والملوثات الزراعية الأكثر إثارة للقلق بشأن تأثيرها على صحة الإنسان هي المبيدات الحشرية والنترات في المياه الجوفية وبقايا العناصر المعدنية والملوثات الناشئة، بما في ذلك المضادات الحيوية والجينات المقاومة للمضادات الحيوية التي تفرزها الماشية.

ويمثل التقرير الجديد المراجعة الأكثر شمولاً للمنشورات العلمية المشتتة حول هذه القضية والتي تم جمعها حتى الآن، وهو يهدف إلى سد الثغرات في المعلومات ووضع السياسات والحلول على مستوى المزرعة في مرجع واحد موحد.

ويقر هذا التقرير أن الانتعاش العالمي في الإنتاج الزراعي الذي تحقق في أعقاب الحرب العالمية الثانية كان سببه الرئيسي الاستخدام المكثف لمدخلات مثل المبيدات الحشرية والأسمدة الكيماوية. ومنذ العام 1960 زاد استخدام الأسمدة المعدنية عشرة أضعاف، بينما ارتفعت المبيعات العالمية من المبيدات الحشرية من حوالي 1 مليار دولار أمريكي إلى 35 مليار دولار سنوياً .

و يذكر التقرير أن تلوث المياه من الزراعة يمثل تحدياً معقداً وأن إدارته بشكل فعال تتطلب مجموعة من الاستجابات، معترفا بأن المبادئ المعروفة للحد من التلوث، مثل مبدأ "الملوث يدفع"، يصعب تطبيقها على التلوث الزراعي غير محدد المصدر لأن تحديد الملوثين الفعليين ليس سهلا ولا رخيصا.

وهذا يعني أن التدابير التي تشجع على "كسب" المزارعين، مثل تقديم الإعفاءات الضريبية لاعتماد الممارسات التي تقلل من تصدير المزارع للمغذيات والمبيدات أو دفع المال ل "صيانة المناظر الطبيعية"، مهمة للغاية لتطهير التلوث من المصدر.

وفي المزرعة، يمكن لعدد من أفضل الممارسات أن تقلل من تصدير الملوثات إلى النظم البيئية المحيطة. فعلى سبيل المثال، يمكن تقليل استخدام الأسمدة والمبيدات، وإنشاء مناطق عازلة على طول المجاري المائية وحدود المزرعة، أو تحسين أنظمة التحكم في الصرف الصحي.

 

//هاجس التخلص من المبيدات التالفة و غياب للمسؤولية//

في احدى نقاط بيع المبيدات الفلاحية وبذور الخضر والمشاتل، يقف العم ناصر في محله يلبي طلبات حرفائه وقد تصدرت أهم الأدوية الزراعية و المبيدات الأكثر طلبا الرفوف.

"لقد اصبح الطلب على المبيدات الفلاحية محددا في أنواع معينة و نظرا لارتفاع الأسعار اقتصر التزود على كميات قليلة حسب الطلب"، هكذا بدأ العم ناصر حديثه عن عمله اليومي.

يمارس محدثي هذه المهنة منذ ما يقارب 20 سنة وهي مدة ليست بالهينة سمحت له باكتساب الخبرة  في مجال استخدام المبيدات الفلاحية.

يعترف العم ناصر بمضار الأدوية الزراعية الكيميائية منذ تداولها في السوق و لكن يرى أن الخطورة تكمن في طريقة الاستعمال و الكمية الملائمة لمقاومة المرض أو الحشرة.

و في حديثه عن عملية التخلص من المبيدات المنتهية الصلوحية أو التالفة يذكر العم ناصر بأن الكميات التي يتزود بها من الشركات المختصة و المرخص لها هي كميات صغيرة تعرض كلها في المحل و بالتالي لا يوجد حسب قوله مبيدات غير صالحة لتجاوز تاريخ صلوحيتها كما لم يعد هناك داع حسب رأيه لوجود مخزن  لوضع المبيدات بأنواعها في هذا المكان.

 و في هذا الإطار، يوضح العم ناصر انه بالرغم من عدم وجود كميات مخزنة فإن فرق المراقبة المكلفة من قبل وزارة الفلاحة هي التي تقوم بدوريات لمراقبة المواد التي لم تعد صالحة للأستعمال وهي دوريات غير منتظمة يمكن أن تكون مرة في الشهر أو مرة في 6 أشهر أو أكثر.

 

//ضعف الإمكانيات المادية و البشرية وراء غياب استراتيجيا للتخلص السليم من أوعية الأدوية الزراعية والمبيدات التالفة// 

 يعترف عادل الجمازي المسؤول بوزارة الفلاحة و الموارد المائية مكلف في الإدارة العامة لحماية و مراقبة نوعية المنتوجات الفلاحية  بغياب خطة واضحة تسمح بمساندة الفلاحين على التخلص الامن من نفايات المبيدات الفلاحية.

المبيدات التالفة هي المبيدات التي زال الانتفاع بها و بالتالي يجب التصرف فيها  عن طريق الخزن و هنا يذكر عادل الجمازي بمشروع "الباسب" PASP Tunisie  الممول من قبل مانحين دوليين حيث تم القيام بجرد كامل للمبيدات التالفة و أيضا الخطيرة  سنة 2010  حسب قوله.

ويذكر الجمازي بوجود  كميات من المواد الكيميائية الخطيرة في حالة رديئة فتم إعادة تغليفها و ايداعها خارج البلاد لإتلافها نظرا لعدم امتلاك الاليات اللازمة للقيام بذلك في تونس. ويتابع الجمازي: كإدارة  مختصة يتم القيام بمراقبة نقاط البيع، وفي حال وجود مبيد قد تجاوز مدة الصلوحية بسنة نطلب من نقطة البيع إعادة التحاليل للتثبت من تواصل فاعلية مكوناته في مقاومة الأمراض فاذا اظهر تواصل نجاعة استعماله  يتم السماح بترويجه و اذا أظهرت التحاليل  عكس ذلك يوضع هذا المبيد على حدة و يخزن و يحجر ترويجه.

و أضاف الجمازي نقوم حاليا بجرد لحالة المواد الكيميائية المخزنة لدى المندوبيات الجهوية للفلاحة و نتلقى اجاباتهم الى ان نجد مشروعا جديدا يتم عن طريقه اتلاف هذه المواد الخطيرة، و يفسر محدثي "نحن نفتقد الإمكانيات للقيام بإتلاف هذه المواد الكيميائية الخطيرة في تونس و لذلك نقوم باستقطاب التمويلات اللازمة للقيام بعملية الاتلاف بكل امان و حسب الشروط المعمول بها.

"كل ما نستطيع فعله هو توجيه الفلاح لثقب أوعية المبيدات الفارغة و الضغط عليها حتى تصبح غير قابلة للاستعمال من قبل أي شخص أخر و يحتفظ بها الفلاح الي ان يتم تنظيم حملة للتخلص السليم من هذه المواد الخطيرة".

ابتسام بن أحمد، رئيس المجمع المهني للتنظيف و جمع و نقل و رسكلة النفايات بكونفيدرالية المؤسسات المواطنة التونسية "كونكت" تأسف لغياب منظومة لجمع مثل هذه النفايات وهو فعلا مشكل. و لكنها تؤكد على أن المشكل هو في حد ذاته الحل، إذ تقترح العمل على تعزيز و تطوير منظومة جمع و فرز و رسكلة النفايات. وهو بروتوكول هام يسمح بخلق مواطن شغل لفائدة المعطلين عن العمل، و بالتالي الحد من البطالة كما يسمح بالمحافظة على البيئة و التوقي من التغيرات المناخية كما يساهم في تحريك العجلة الإقتصادية بالبلاد التونسية.

هو يحمي الارض ولقمة العيش ويحفظ الرغيف وماء الوجه  ويقي بلاده من الجوع والفاقة في الان نفسه و لكن في حقيقة الأمر ومرارة الواقع، بالاستعمال غير الرشيد للمبيدات و الالقاء العشوائي لهذه النفايات من أوعية و علب فارغة ، ازاء غياب تام لاستراتيجية واضحة  للتخلص من المبيدات التالفة و الافتقار  للامكانات المادية المطلوبة، تفقد التربة خصوبتها  ويشح عطاؤها  و تتلوث المائدة المائية ، بما يتوعد ديمومة وسيرورة الطبيعة.

 

المزيد

جهات

  27/05/2020 17:00
بنزرت: ضبط إجراءات انجاز المشروع النموذجي لبعث وكالات للتصرف البلدي بالجهة
  27/05/2020 16:35
المنستير: انطلاق حملة تحسيسية لتسجيل تلاميذ المرحلة الابتدائية عن بعد 
  27/05/2020 16:33
المنستير: تسجيل 267 حالة شفاء تام بالمركز الوطني لحاملي "الكوفيد 19" (المدير الجهوي للصحة)
  27/05/2020 16:03
القصرين : احياء الذكرى السادسة لإستشهاد أربعة أمنيين في العملية الارهابية التى استهدفت...

عالمي

27/05/2020 16:59
منظمة الصحة العالمية تعلن إنشاء مؤسسة للبحث عن مصادر تمويل جديدة
27/05/2020 16:58
أفغانستان تفرج عن 900 سجين من حركة (طالبان)
27/05/2020 16:58
سيدة جزائرية متعافية من فيروس كورونا تضع مولودا بصحة جيدة

الأكثر قراءة

انجاز 27 مهمة رقابية شملت هياكل عمومية وبروز اخلالات جسيمة في وكالة التبغ والوقيد (وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية) (2290 views)
برنامج كراء العقارات الدولية الفلاحية للعاطلين عن العمل لم يحقق المطلوب وسيقع إعادة تقييمه (وزير أملاك الدولة ) (1573 views)
حان الوقت بان تكون وزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية حلقة محورية في الشأن الاقتصادي للبلاد (غازي الشواشي) (958 views)

النشرة الثقافية لوكالات الأنباء العربية

  28/09/2019 10:00
النشرة الثقافية لوكالة الأنباء العمانية
  27/07/2019 14:18
النشرة الثقافية لوكالة أنباء البحرين
تحديثات تويتر النشرة الإخبارية الاتصال بنا

للحصول على النشرة الإخبارية، الرجاء التسجيل


tel: 71889000
fax: 71883500, 71888999