شبح السنة البيضاء يظهر من جديد: أي تحصيل معرفي لتلاميذ اليوم؟
12/01/2019 17:48, تونس/تـــــــــــونـــــــــس

تونس 12 جانفي (تحرير وداد مدفعي) - هاجس الوقوع في "براثن" سنة بيضاء يخيم على التلاميذ كما أوليائهم ويلقي بظلاله على المنظومة التربوية في تونس بشكل عام، وشبح مقاطعة امتحانات الثلاثي الثاني يؤرق العائلات التونسية. وفي الوقت الذي قررت فيه الجامعة العامة للتعليم الثانوي مقاطعة امتحانات الثلاثي الثاني واتخاذ اشكال تصعيدية اخرى لم تفصح عنها، اكتفت الوزارة بتجديد الدعوة إلى الجلوس إلى طاولة المفاوضات.

ولئن عبرت الجامعة عن استعدادها للتفاوض إلا أنها شددت على ضرورة ارتقاء هذه المفاوضات إلى درجة "الجدية" المطلوبة وهو ما وعدت به الوزارة.

ضبابية الامتحانات تفجر غضب الأولياء والتلاميذ

على غرار عدد من معاهد الجمهورية التي تعيش حالة من الاحتقان على مدى عشرة أيام تجمع عدد من التلاميذ صباح السبت أمام معهد ابن أبي الضياف بمنوبة احتجاجا على ما وصفوه "بالتلاعب بمستقبلهم الدراسي" وتأكيدهم مقاطعة سير الدروس، حيث عبر تلميذ الباكالوريا تقنية، يسري بالغيث، عن امتعاضه من الصراع القائم بين النقابة ووزارة التربية وتجاهل الطرفين لمصلحة التلاميذ الذين راحوا ضحية المصالح الضيقة.

بالغيث تساءل عن " ذنبهم كتلاميذ في معركة لاناقة لهم فيها ولاجمل " وعن مصيره وبقية أصدقائه المقبلين على خوض امتحانات البكالوريا مع نهاية السنة الدراسية في ظل انعدام الخطوط الحمراء أمام التحركات النقابية، كما عبر عن ذلك كاتب عام الجامعة العامة للتعليم الثانوي لسعد اليعقوبي الذي لوح بسنة بيضاء.

" صرنا دمى متحركة في أيدي النقابة وسلطة الاشراف يجازفون بمصيرنا وبمستقبل التعليم في تونس وأمسينا رهائن مفاوضات مغيبين عنها تماما " هكذا عبرت إحد تلميذات الصف الثالث ثانوي رافضة الافصاح عن اسمها، صابة جام غضبها ازاء ما يجري، قائلة "لقد فقدت الرغبة في الدراسة والاستعداد الجدي لإجراء الامتحانات في ظل انعدام جدية الاساتذة والحرص على مصلحة التلاميذ وإنجاح السنة الدراسية"، مؤكدة مواصلة مقاطعاتها وزملائها سير الدروس".

مدير المعهد نور الدين الحامدي، أقر بوجود أزمة حقيقية وفوضى عارمة داخل المؤسسات التربوية، وعدم الاستقرار والضبابية في الرؤية، مما تسبب في إعاقة السير العادي للدروس وولد أزمة قد تعصف بمصير التلاميذ، وهو ما يستدعي، حسب رأيه، تحركا جديا وفوريا من كافة الأطراف المتدخلة والمعنية بالشأن التربوي، والجلوس إلى طاولة المفاوضات لإيجاد حلول جذرية وعاجلة من أجل فض النزاع الذي أربك كل من الاطار التربوي والتلاميذ والأولياء.

الغضب لم يقف عند التلاميذ بل بلغ ذروته عند أوليائهم الذين ضاقوا ذرعا بالتصرفات " اللامسؤولة لنقابة الثانوي" والتي اتخذت، وفق تقديرهم، " قرابة مليون تلميذ رهائن ودروع بشرية لابتزاز الحكومة وحملها على القبول بمطالبها"، مما دفعهم إلى رص صفوفهم عبر وسائل مبتكرة وإحداث مجموعات على ارض الواقع وأخرى افتراضية عبر موقع التواصل الاجتماعي " الفيس بوك" على غرار مجموعة " أولياء غاضبون" لتعبئة جهودهم من أجل الدفاع عن حق ابنائهم في اجراء الامتحانات ومواصلة الدراسة بصفة عادية.

كما اودع المئات من أولياء تلاميذ المرحلتين الإعدادية والثانوية أمس الجمعة شكايات لدى وكلاء الجمهورية بالمحاكم الابتدائية بعديد الولايات ضد الجامعة العامة للتعليم الثانوي بوصفهم متضررين من قرار مقاطعة الامتحانات ومجالس الأقسام بالنسبة للثلاثي الأول من السنة الدراسية 2018/2019، حسب ما صرح به سابقا المنسق الوطني لحركة "أولياء غاضبون" حسن بن عبد العزيز الشك (لوات).

مصلحة التلميذ بين المطرقة والسندان

تخوفات التلاميذ والأولياء والمربين على حد السواء بشأن مصلحة التلميذ، قد تجد تفسيرا لها في الضبابية التي تحوم حول مصير امتحانات الثلاثي الأولى التي لم تنجز في جزء كبير منها، والتهديد بمقاطعة امتحانات الثلاثي الثاني، وتصاعد وتيرة الغضب حيال الفشل في التوصل إلى اتفاق ينهي معاناتهم ويجيب عن التساؤلات المبهمة بشأن الحلول الممكنة والمحتملة لتدارك ما ضاع من السنة الدراسية وتفادي ما قد يطرأ عليها.

ايجاد الحلول ممكن حسب الكاتب العام للجامعة العامة للتعليم الثانوي لسعد اليعقوبي، الذي رأى أن التوصل إلى اتفاق سيحدد طبيعة المعالجات التي سيتم اتخاذها لتدارك السنة الدراسية، وإعادة ترتيب الامتحانات بما يتناسب ومصلحة التلاميذ، ومحاولة دمج الثلاثيتين الأولى والثانية داعيا الرأي العام والإعلام والمجتمع المدني إلى دفع الحكومة، وإلزامها بالعودة إلى طاولة مفاوضات جدية، من أجل التوصل إلى اتفاق.

واستدرك اليعقوبي أن مواصلة تعطيل الحكومة المفاوضات سيعطل اجراء الامتحانات في الاجال المضبوطة، وستستمر على اثره تحركات المدرسين ومقاطعة الامتحانات، معتبرا أن التحركات التلمذية مشروعة على اعتبار التساؤلات المطروحة بشأن مستقبل السنة الدراسية وتعثر المفاوضات الكفيلة بطرح الحل، مرجحا إمكانية ازدياد عزوفهم عن الدراسة، وتراجع تحصيلهم المعرفي مع تواصل الأزمة.

ونفى المسؤول النقابي أن يكون تدهور مستوى التلاميذ نتيجة ما يجري، وانما هو يعود وفق تقديره إلى مسائل أعمق تتعلق بأزمة البرامج والمناهج، وظروف العمل وإمكانياته وأدواته، والتي ان لم تتغير وستساهم في تدهور مستوى التلاميذ من سنة لأخرى.

حالة عدم الاستقرار هذه التي شهدتها المدرسة التونسية خلال نهاية الثلاثي الأول والتلويح بمقاطعة الامتحانات خلال الثلاثي الثاني، وصفها رئيس جمعية الأولياء والتلاميذ رضا الزهروني، بالكارثية لما لها من وقع على درجة تركيز التلاميذ ومعنوياتهم وانعكاساتها على التحصيل العلمي والمعرفي والنتائج الدراسية.

في المقابل قدم الزهورني طرحا آخر لانقاذ السنة يرتكز أساسا على النأي بالتلاميذ والمدارس عن دائرة هذا النزاع، وتحييدهم عن جل الملفات المطروحة ما بين سلطة الاشراف والنقابة، والتعهد أخلاقيا وسياسيا ومهنيا واجتماعيا بضمان تواصل أداء المنظومة التربوية، والانطلاق الفعلي في إصلاحها من حيث تحديد الاهداف والمسؤوليات ومراحل الانجاز والأطراف المتداخلة، مقدرا أنه " الحل الأنسب وعدم اعتماده يعني مواصلة التلاعب بمستقبل مليون تلميذ".

رئيس ديوان وزير التربية محمد علي الوسلاتي أكد أن التلميذ "خط أحمر" ولا يمكن المساس بمصلحته، ومن الضروري النأي به عن الصراعات القائمة عبر انتهاج لغة الحوار الجدي والمسؤول، والسعي إلى إيجاد حلول ترضي جميع الأطراف، يتم التعهد بتطبيقها مع الأخذ بعين الاعتبار المصلحة العامة للبلاد.

وفي قراءة للأزمة الراهنة التي تشوب المنظومة التربوية بين الخبير والمختص في الشأن التربوي محمد بن فاطمة أن هذه الازمة ذات أبعاد متعددة ولها تأثير سلبي على التحصيل المعرفي للتلاميذ، وتنعكس سلبا على الأولياء والإطار التربوي بصفة عامة والمنظومة التربوية ككل، مما سينتج عنه تراجع مستوى الاستعداد الاجتماعي والوجداني والعاطفي لدى التلاميذ، على اعتبار أن " التعلم يتطلب مناخا مناسبا ومحفزا على مزيد الاقبال على التعليم وليس مناخا يشوبه التشنج كما هو الحال خلال هذه الفترة".

وحث بن فاطمة على وجوب معالجة الوضع في اقرب الاجال عبر تنظيم مؤتمر وطني تشارك فيه كل الجهات الرسمية والأحزاب السياسية وجمعيات المجتمع المدني والنقابات للبحث عن حلول للأزمة التي لم يعد بالإمكان حلها على مستوى اللجان الفرعية القطاعية، بل في نطاق مؤتمر جامع يلزم فيه كل الاطراف بتطبيق ما يمكن ان يفضي اليه.

وفي انتظار اتفاق قادر على حل الأزمة، قد يأتي في الرابع عشر من جانفي الجاري، الموعد الذي حدده الاتحاد العام التونسي للشغل، آخر أجل للمفاوضات الاجتماعية في الوظيفة العمومية التي تنسحب على الأساتذة من بين موظفي هذا القطاع، تظل حيرة العائلات قائمة وشبح السنة البيضاء يقض مضجعها.

مود

المزيد

جهات

  21/01/2019 16:09
صفاقس : تجمع تلميذي حاشد أمام مندوبية التربية صفاقس1 ومسيرة للتعبير عن غضب التلاميذ في ظل...
  21/01/2019 15:18
توزر: مسار التسوية العقارية للأحياء الشعبية المقامة على أراض دولية ببلدية توزر يواجه بطء...
  21/01/2019 14:51
منوبة:تطور في عدد تصاريح الاستثمار الصناعي
  21/01/2019 14:35
القصرين : إحتجاجات تلمذية بجل مناطق الجهة على خلفية تواصل أزمة التعليم الثانوي ومقاطعة...

عالمي

  21/01/2019 15:15
الاقتصاد الأزرق محور ندوة اقليمية مغاربية في تونس
21/01/2019 15:09
مكتب حقوق الإنسان يدعو للتحقيق في أعمال العنف ضد احتجاجات زيمبابوي
21/01/2019 14:05
واتساب تقلل عدد مستقبلي الرسائل المعاد توجيهها لمحاربة نشر الشائعات

الأكثر قراءة

أمر حكومي لتسخير بعض الأعوان التابعين لوزارات ومؤسسات ومنشآت عمومية "تزامنا مع تنفيذ الإضراب العام ليوم الخميس 17 جانفي 2019" (512 views)
بمناسبة الإضراب العام .. وزارة الداخلية تتخذ جملة من الإحتياطات الأمنية لمواكبة التجمعات وتأمين المسيرات والمحافظة على الأمن (422 views)
الشاهد: "الحكومة قامت بكل ما في وسعها وقدّمت مقترحات جدّية، لتجنّب الإضراب العام" (398 views)
تحديثات تويتر النشرة الإخبارية الاتصال بنا

للحصول على النشرة الإخبارية، الرجاء التسجيل


tel: 71889000
fax: 71883500, 71888999