مريم ناصري ... الشابّة التي حوّلت شغفها بديار أجدادها الامازيغ في قرية السند الجبل إلى مشروع أعاد الاعتبار لهذه الدّيار وحماها من مخاطر الاندثار
07/03/2019 17:17, قفصة/تـــــــــــونـــــــــس

قفصة 7 مارس 2019 (وات) / تحرير فريدة مبروكي /- استطاعت منذ بداية مشوارها سنة 2014 مع دار الضيافة او دار الشيخ الواقعة بقرية السند الجبل بولاية قفصة أن تشقّ لنفسها دربا بين الذين أدركوا وآمنوا بقيمة الموروث التاريخي والحضاري الذي نحته أجدادها الامازيغ، وبضرورة الحفاظ عليه من الاهمال، وتسلّحت بإرادة قويّة وطموح كبير لتكون أوّل إمرأة تستثمر حيث المغاور البربرية، وكلّها شغف بأن تنفخ روحا جديدة في هذه المعالم، وفي كل شواهد التوطين البشري القديمة بالمنطقة، إنّها مريم ناصري صاحبة مشروع سياحي اختارت له اسم "دار الشيخ"، وهي تستعدّ هذه الايّام للدخول بمشروعها مرحلة جديدة .

تتطلّع مريم ناصري، الشابّة الثلاثينية، وصاحبة شهادة جامعية في اختصاص إدارة الاعمال، أن تكون دار الضيافة التي أنشأتها منذ سنة 2015 بقرية السند الجبل وتستعدّ لتوسعتها وتحويلها من دار ضيافة إلى مركز تنشيطي وسياحي، مدخلا حقيقيا لا فقط لتحقيق طموحاتها الشخصية في بعث مشروع لحسابها الخاص، بل خطوة أولى في اتجاه نفض الغبار عن القرية البربرية والتعريف بها وتثبيتها كوجهة للسياحة الثقافية والايكولوجية.

تقول مريم ان حلما روادها وكبر معها منذ طفولتها، ومنذ أن كانت تذهب لقضاء أوقات بمنزل جدّها الواقع بقرية السند الجبل على بعد حوالي 10 كيلومترات من منزل إقامة والديها بمدينة السند، يتمثل في أن تستقرّ يوما حيث استقرّ أجدادها الامازيع .

كبرت مريم وكبر معها الحلم واشترت سنة 2014 "حوش الجدود" كما يحلو لها ان تسميها أو "دار الشيخ"، الذي يفوق عمرها 200 سنة، وقامت بترميمها، واعتمدت في ذلك على إمكانيات مالية ذاتية بلغت حسب قولها حوالي مائة الف دينار.

وتحوّلت دار الشيخ بعد أشغال الترميم والصيانة من حوش مهجور آيل للسقوط إلى دار ضيافة يقيم بها زوّار منطقة السند الجبل سواء من داخل البلاد أو حتّى من خارجها .

هذا الحوش أو دار الشيخ ولئن فصله عن المغاور أو الدّواميس المحفورة في جبل الصفّاح المقابل له، وادي بربر، فإنّ كلّ ما احتواه من غرف وممشى ومفروشات وأواني تحيل الزائر إلى أدقّ تفاصيل نمط عيش السكّان الامازيغ في مغاورهم التي، ورغم التغيّرات المناخية، ومئات السنين التي مرّت على تشييدها، صمدت وحافظت على خصوصياتها، وبقيت شاهدة على حياة نشيطة مميّزة وثريّة، استمدّت منها مريم ناصري عزيمتها في إنجاز مشروعها.

وبدأت الحياة تدبّ في القرية الجبلية السند الجبل .....

"من قبل كانت الدنيا ميّتة في قرية السند الجبل والان بدأت الحياة تدبّ فيها"/ هكذا تحدّثت مريم وهي تتذكّر سنوات ما قبل 2015 وهي سنة دخول دار الشيخ طور الاستغلال، حين كان زوار محلّيون وحتّى أجانب يأتون في زيارات سياحية للقرية البربرية السند الجبل ولا يجدون مكانا يقيمون فيه إلى أن فتحت مريم "دار الشيخ" ذات الخمس غرف و العشرة أسرّة، وهي دار أضحت اليوم عبارة عن نزل يقيم فيه زوّار المنطقة.

تضيف مريم أنّها منذ كانت طفلة كان يحزّ في نفسها أن يأتي زوار إلى قرية أجدادها الامازيع ولا يجدون مكانا يأوون إليه، وكان يغيضها أيضا أن " تشيخ المعاور والدواميس لا بتعاقب العصور بل بتراكم الاهمال"، لذلك تمسّكت هذه الشابة الرقيقة والهادئة، وذات العزيمة القوية في الان ذاته، بمشروعها في بناء دار إقامة رغم ما اعترضها من عراقيل وصعوبات ساعدها في تجاوزها وتذليلها إرادتها التي لاتلين، وشغفها بقريتها التي هي في حاجة، حسب رأيها، إلى مثل هذه المشاريع لتعود اليها "الحياة والرّوح".

كما أنّ حيوية هذه الشابّة ونشاطها وخاصة ضمن دورات تدريبية في إدارة الاعمال وضمن فعاليات وتظاهرت خاصة بالامازيغ، فهي عضو بالهيئة المديرة لمهرجان المغاور البربرية بجبل السند وعضو بجمعية صيانة قرية السند الجبل، هذه الحيوية والنشاط كانا بمثابة السلاح الذي واجهت به مريم صعوبات عدّة.

واجهت مريم عراقيل في بداية انطلاقة مشروعها لا فقط على الصعيد المالي اذ انتظرت خمس سنوات لتوافق هياكل تمويل بالجهة في شهر فيفري الماضي على منحها قرضا بقيمة واحد مليون دينار لتوسعة مشروعها، بل هي تقول أنّها تحدّت صعوبات باعتبارها شابّة تستثمر في منطقة جبلية وعرة وفي مجال ليس من الهيّن النجاح فيه، وفي بيئة صعبة في قرية السند الجبل التي هجرها أغلب سكّانها نحو المدن القريبة أو حتى البعيدة وأضحى الذهاب إليها يقتصر على مناسبات قليلة أهمّها مهرجان المغاور البربرية الذي يقام في فصل الربيع من كلّ سنة.

اليوم مريم فخورة بما حققته الى حد الان في إطار مشروعها، فهي تعتبر أن هذا المشروع جلب إلى قريتها بعض المرافق الجماعية الضرورية التي كانت تفتفر لها مثل إيصال شبكة الكهرباء، في إنتظار أن تحظى مجالات أخرى مثل جلب مياه الشرب، وتحسين حالة الطرقات وحماية ضفاف الاودية ،بعناية من الدّولة.

وستنطلق في الفترة القليلة القادمة حضيرة أشغال توسعة "دار الشيخ"، بإضافة تسع غرف بطاقة إستيعاب قدرها 18 سرير، وتهيئة متحف للادوات الامازيغية، ومطبخ وقاعة أكل ومسبح، إضافة إلى تهيئة بستان هذه الدّار التي تمتدّ على مساحة 4 هكتارات.

ولتنمية مهارتها في إدارة مشروعها وضمان ديمومته، تشارك مريم ناصري هذه الايام في دورة تدريبية لفائدة النساء القائدات من بين صاحبات المشاريع أو أفكار المشاريع بجهة قفصة وذلك من مجموع 27 منتفعة ببرنامج تنفذه جمعيات بتمويل من الاتحاد الاوروبي بهدف تكوينهنّ ومرافقتهنّ وتأطيرهنّ في مختلف مراحل إنجاز مشاريعهنّ.

وات / فم

المزيد

جهات

  18/03/2019 20:02
"قريبا عقد شراكة مع المجمع التونسي السعودي للصناعات لترويج منتوجات المهدية من الصناعات...
  18/03/2019 19:32
مدنين: عروض أزياء وورشات حيّة في الحرف وتكريمات في الاحتفال الجهوي باليوم الوطني للصناعات...
  18/03/2019 19:12
نابل: الشركة الجهوية للنقل تمرّ بأزمة خانقة بعد تراكم ديونها المقدرة بـ53 مليون دينار
18/03/2019 18:37
سوسة: الجمعية التونسية للعلوم والرّياضيات الذّهنية تنظّم النّسخة الثّانية للبطولة الوطنية للحساب الذّهني

عالمي

18/03/2019 23:55
تقرير: المحافظون يطالبون ماي بتحديد موعد رحيلها مقابل إقرار اتفاق الخروج من الاتحاد الأوروبي
18/03/2019 23:52
مدريد لا ترى أي بديل عن اعتماد البرلمان البريطاني لاتفاق ( البركسيت ) مع الاتحاد الأوروبي
18/03/2019 23:47
النرويج تقول إنها برهنت على اعتراض روسيا لنظام تحديد المواقع خلال مناورات لحلف الأطلسي

الأكثر قراءة

طبربة: إيقاف عازف بفرقة فنون شعبية يمتهن طب الأسنان عشوائيا (1163 views)
جندوبة: وقفة احتجاجية بالمستشفى الجهوي للمطالبة بتوفير مستلزمات العلاج (456 views)
المسرح الأثري بالجم يستعد لاحتضان الدورة الرابعة للأيام الرومانية (382 views)

النشرة الثقافية لوكالات الأنباء العربية

02/03/2019 15:36
النشرة الثقافية للوكالة الوطنية للإعلام (لبنان)
02/02/2019 09:47
النشرة الثقافية لوكالة الأنباء الكويتية
تحديثات تويتر النشرة الإخبارية الاتصال بنا

للحصول على النشرة الإخبارية، الرجاء التسجيل


tel: 71889000
fax: 71883500, 71888999